تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٣ - سورة الإنسان
لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتى الجوهرين المتباينين، و مثله «كََانَ» فى قوله: «كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً» [و]نحو «يكون» فى قوله: «كُنْ فَيَكُونُ» * . «قَدَّرُوهََا» صفة لـ «قَوََارِيرَا» و المعنى أنّهم قدّروها فى أنفسهم أن [١] يكون [٢] على مقادير و أشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدّروا، و قيل: إنّ الضمير للطّائفين بها عليهم، أي: قدّروا شرابها على قدر الرّىّ و هو ألذّ للشارب لكونه على قدر حاجته. و عن مجاهد: لا تغيض [٣] و لا تفيض [٤] . و قرئ: «قدرّوها» بضم القاف، و الوجه [٥] فيه أن يكون من قدر منقولا من قدر، تقول: قدرت الشيء و قدرنيه فلان إذا جعلك قادرا له، و معناه: جعلوا قادرين لها كيف شاؤوا على حسب ما اشتهوا. } «كََانَ مِزََاجُهََا زَنْجَبِيلاً» : [٦] العرب تستطيب الزّنجبيل و تستلذّه، قال الأعشى:
كأنّ القرنفل و الزّنجبيـ # ل باتا بفيها و أريا مشورا
و عن ابن عبّاس: كلّ ما ذكره [٧] اللّه فى القرآن ممّا فى الجنّة ليس له [٨] مثل [٩] فى الدّنيا و لكن سمّاه بما يعرف، و سمّيت العين زنجبيلا لطعم الزّنجبيل فيها يعنى أنّها فى طعمه، و ليس فيها لذعة [١٠] و [١١] لكن نقيض اللّذع و هو السلاسة، يقال: شراب سلسل و سلسال و سلسبيل زيدت الباء فى التركيب حتّى صارت الكلمة خماسية و دلّت على غاية السلاسة، و «عَيْناً» بدل من «زَنْجَبِيلاً» ، و قيل يمزج كأسهم بالزنجبيل، أو يخلق اللّه طعمه فيها، فعلى
[١]هـ: +ان.
[٢]د و هـ: تكون.
[٣]الف، د، هـ: لا تفيض.
[٤]الف، هـ: و لا تغيض.
[٥]د: الواجه.
[٦]د و هـ: +و.
[٧]ب: ذكر.
[٨]ب، د، هـ: -له.
[٩]ب، د، هـ: مثله.
[١٠]ب: لدغة.
[١١]د و هـ: -و.