تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٤ - سورة النّصر
خمس عشرة ليلة ثمّ خرج إلى هوازن و هو غزاة حنين و حين دخل مكّة وقف على باب الكعبة ثمّ قال: لا إله الاّ اللّه، وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده.
ألا إنّ كلّ مال و مأثرة و دم يدعى فهو تحت قدمىّ هاتين إلاّ سدانة البيت و سقاية الحاجّ، فإنّهما مردودتان إلى [١] أهليهما. ألا إنّ مكّة محرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد قبلى و لم تحلّ [٢] لى إلاّ ساعة من نهار، و هى محرّمة إلى أن تقوم السّاعة، لا يختلى خلالها و لا يقطع شجرها، و لا ينفر صيدها و لا يحلّ [٣] لقطتها إلاّ لمنشد. و كان صناديد قريش قد دخلوا الكعبة و هم يظنّون أنّ السّيف لا يرفع عنهم، فقال-صلّى اللّه عليه و آله [٤] -لهم [٥] : ألا لبئس جيران النّبىّ كنتم، لقد كذّبتم و طردتم ثم [٦] ما رضيتم حتى جئتمونى فى بلادي و [٧] تقاتلوننى [٨] . يا أهل مكّة ما ترون أنّى فاعل بكم؟قالوا: خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطّلقاء.
فأعتقهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قد كان اللّه-تعالى-أمكنه من رقابهم عنوة، و كانوا له فيئا فلذلك سمّوا الطّلقاء، ثمّ بايعوه على الإسلام. «وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ» أي: ملة الإسلام «أَفْوََاجاً» : جماعات كثيفة. كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا [٩] فواحدا و اثنين [١٠] و اثنين، ١٤- و عن جابر بن عبد اللّه : أنّه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول: دخل النّاس فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً و سيخرجون منه أفواجا. و قيل: أراد بالنّاس أهل اليمن، و لمّا نزلت قال -عليه السلام-اللّه أكبر، جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ و جاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان [١]الف: على. [٢]الف: لم يحل، هـ: لا تحل. [٣]د، هـ: تحل. [٤]الف و ب: عليه السّلام. [٥]د، هـ: -لهم. [٦]الف: -ثم. [٧]الف، د، هـ: -و. [٨]د، هـ: تقاتلونى. [٩]الف: واحد. [١٠]د، هـ: -و.