تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٨ - سورة الفتح
«سَيَقُولُ» الّذين تخلّفوا [١] عن الحديبيّة «إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىََ مغانم» خيبر «لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ» و قرئ: كلم [٢] اللّه ، أي: موعد اللّه لأهل الحديبيّة خاصة بغنيمة خيبر عوضا من مغانم مكّة. «قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونََا كَذََلِكُمْ قََالَ اَللََّهُ مِنْ قَبْلُ» مرجعنا إليكم أنّ غنيمة خيبر عوضا [٣] لمن شهد الحديبيّة لا يشركهم فيها غيرهم «فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنََا» أن نصيب معكم من الغنائم و نشارككم فيها «بَلْ كََانُوا قوما لاََ يَفْقَهُونَ» أي: لا يفهمون «إِلاََّ» فهما «قَلِيلاً» و هو فطنتهم لأمور الدّنيا دون أمور الدّين. و الفرق بين حرفى الإضراب: أنّ الاوّل إضراب من أن يكون ذلك حكم اللّه و إثبات للحسد، و الثّاني إضراب من وصفهم المؤمنين بالحسد و إثبات لجهلهم. } «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ» الّذين تخلّفوا عن الحديبيّة «سَتُدْعَوْنَ» فيما بعد «إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» و هم هوازن و ثقيف «أَوْ يُسْلِمُونَ» معطوف على تُقََاتِلُونَهُمْ ، أي: يكون أحد الأمرين: إمّا المقاتلة أو الإسلام لا ثالث لهما. «فَإِنْ تُطِيعُوا» و تجيبوا إلى قتاله يأجركم اللّه «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا» عن قتالهم «كَمََا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ» عن الخروج إلى الحديبيّة «يُعَذِّبْكُمْ اللّه» فى الآخرة. } «لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ» : نفى الحرج عن هؤلاء من ذوى العاهات فى التّخلّف عن الغزو. و قرئ: «ندخله» و «نعذّبه» بالنّون و الياء [٤] . إنّما سمّيت بيعة الرّضوان بهذه الآية، بايعوا النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالحديبيّة} «تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ» المعروفة و هى شجرة [٥] السّمرة [٦] «فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ» من صدق النّيّة فى القتال و الصّبر
[١]قال الزمخشري: و هم اعراب غفار و مزنية و جهينة و أشجع و أسلم و الديل. /الكشاف: ٤/٣٣٦
[٢]قرأ حمزة و الكسائي «كلم اللّه» بكسر اللام جمع (كلمة) ، و قرأ الباقون «كَلاََمَ اَللََّهِ» . /حجة القراءات: ٦٧٣
[٣]غير موجودة فى د و هـ.
[٤]قرأ نافع و ابن عامر بالنون، و قرأ الباقون بالياء فيهما. /حجة القراءات: ٦٧٤
[٥]د و ب: الشجرة.
[٦]و هو الطلح.