تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٠ - سورة الفتح
«وَعَدَكُمُ اَللََّهُ مَغََانِمَ كَثِيرَةً» هى جمع ما يفىء على المؤمنين إلى يوم القيامة «فَعَجَّلَ لَكُمْ هََذِهِ» المغانم يعنى: غنائم خيبر «وَ كَفَّ أَيْدِيَ اَلنََّاسِ عَنْكُمْ» يعنى أيدى أهل خيبر و حلفائهم من أسد و غطفان، حين جاؤو لنصرتهم، فقذف اللّه فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ* فنكصوا [١] . و قيل: يريد أيدى أهل مكّة بصلح الحديبيّة و لتكون هذه الكفّة و الهدنة و الغنيمة الّتى عجّلت، آية للمؤمنين و عبرة، يعرفون بها أنّهم من اللّه بمكان و أنّه ضامن نصرهم و الفتح عليهم. و ذلك ١٤- لأنّ الصّلح وقع على وضع الحرب عن النّاس عشر سنين يأمن فيهنّ النّاس، و على أنّ من قدم مكّة من المسلمين فهو آمن على دمه و ماله، و من قدم المدينة من قريش فهو آمن على دمه و ماله، و من أحبّ أن يدخل فى عقد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- و عهده دخل فيه، و من أحبّ أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم دخل فيه [٢] . فقالت خزاعة:
نحن فى عقد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و عهده. و قالت كنانة: نحن فى عقد قريش. فقال سهيل بن عمرو لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: على أنّه لا يأتيك منّا رجل و إن كان على دينك إلاّ رددته إلينا، و من جاءنا ممّن معك لا نردّه عليك. فقال المسلمون: سبحان اللّه كيف يردّ إلى المشركين و قد جاء مسلما؟فقال-عليه السّلام-: من جاءهم منّا فأبعده اللّه، و من جاءنا منهم رددناه إليهم، و لو علم اللّه الإسلام من قلبه جعل له مخرجا. فقال سهيل: و على أنّك ترجع عنّا عامك هذا فلا تدخل مكّة فإذا كان العام القابل خرجنا عنها لك فدخلتها
[١]اى رجعوا.
[٢]راجع تفاصيل صلح الحديبيّة و ما اتفق عليه الرسول (ص) و المشركون فى تاريخ اليعقوبي ٢/٥٤، سيرة ابن هشام ٣/٣٣٢.