تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٨ - سورة و الشّمس
قد أترك القرن مصفرا أنامله
فجاء بلفظ التّقليل الّذى يفهم منه معنى الكثرة، و منه قوله تعالى: «رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ» و معناه معنى كم، أو أبلغ منه. و جواب القسم محذوف تقديره:
ليدمدمنّ اللّه عليهم-أي: على أهل مكّة-لتكذيبهم برسول اللّه [١] ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا، و أمّا قوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا» فكلام تابع لقوله: «فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا» على سبيل الاستطراد، و ليس من جواب القسم فى شىء، }و الباء فى «بِطَغْوََاهََا» مثلها فى: كتبت بالقلم، و الطّغوى: من الطّغيان، فصلوا بين الاسم و الصّفة فى: فعلى من بنات الياء [٢] بأن قلبوا الياء واوا [٣] فى الاسم و تركوا القلب فى الصّفة فقالوا: امراة خزيى و صديى، و المعنى: فعلت ثمود التّكذيب بطغيانها، كما تقول: ظلمنى بجرأته على اللّه، و قيل: كذّبت بما أوعدت به من العذاب ذى [٤] الطّغوى، كقوله: «فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ» . } «إِذِ اِنْبَعَثَ» ظرف لـ «كَذَّبَتْ» ، أو للطّغوى، و «أَشْقََاهََا» : قدار بن سالف، عاقر النّاقة و هو أشقى الأوّلين على لسان نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-، ١٤,١- و [٥] عن عثمان بن صهيب عن أبيه : أنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-قال لعلىّ-عليه السّلام-: من أشقى الأوّلين؟قال: عاقر النّاقة، قال:
صدقت، فمن أشقى الآخرين؟قال: لا أعلم يا رسول اللّه. قال: الّذى يضربك على هذه، و أشار إلى يافوخه. و يجوز أن يكونوا جماعة و إنّما وحّد لأنّ أفعل التّفضيل يستوى [٦] فيه بين الواحد و الجمع فى الإضافة، و كان [٧] يجوز أن يقال: أشقوها. } «نََاقَةَ اَللََّهِ» نصب على التّحذير،
[١]د، هـ: رسول اللّه
[٢]هـ: الباء.
[٣]د: واو
[٤]هـ: ذوى
[٥]الف، د، هـ: -و
[٦]الف، د، هـ: يسوّى
[٧]الف: فكان؛ -و