تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٦ - سورة الفتح
للّه عزّ اسمه، و المراد بتعزيز اللّه، تعزيز دينه و رسوله. } «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ» يريد بيعة الحديبيّة [١] و هى بيعة الرّضوان. أي: بايعوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على الموت «إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ» هو كقوله «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» [٢] ثمّ أكّده تأكيدا بقوله «يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» كأنّ يد رسول اللّه الّتى تعلو أيدي المبايعين يد اللّه، إذ-هو جلّ جلاله-منزّه عن صفات الأجسام [٣] . «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ» لا يعود ضرر نكثه [٤] إلاّ عليه.
و يقال: وفيت بالعهد و أوفيت به. قرئ: «فسنؤتيه» بالنون و الياء [٥] . } «سَيَقُولُ لَكَ اَلْمُخَلَّفُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ» و هم الّذين تخلّفوا عن صحبة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عام الحديبيّة لمّا أراد المسير إلى مكّة معتمرا، و ذلك فى ذى القعدة من سنة ستّ من الهجرة، فاستنفر من حول المدينة من الأعراب و أهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدّوه عن البيت. و أحرم بالعمرة و ساق معه الهدى ليعلم النّاس أنّه لا يويد حربا. فتثاقل عنه كثير من الأعراب فقالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاؤوه فقتلوا كثيرا من أصحابه، فتخلّفوا عنه و اعتلّوا بالشّغل و ظنّوا أنّه لا ينقلب إلى المدينة و يهلك [٦] . «و يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» هو تكذيب لهم فى اعتذارهم، و إخبار عن ضمائرهم و أسرارهم و أنّهم لا يبالون استغفر لهم الرّسول أم لا. «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً» أي:
[١]هى قرية متوسطة ليست بالكبيرة سمّيت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- تحتها، و قال الخطابي فى أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت فى ذلك الموضع، و بين الحديبية و مكة مرحلة، و بينها و بين المدينة تسع مراحل. /معجم البلدان: ٢/٢٢٩
[٢]النساء/٨٠
[٣]بناء على رأى العدليّة من الامامية و المعتزلة دون الاشاعرة.
[٤]نكث: النون و الكاف و الثاء اصل صحيح يدل على نقض الشيء. /معجم مقاييس اللغة: ٥/٤٧٥
[٥]حجة القراءات: ٦٧٢.
[٦]راجع تفاصيل الحادثة فى تاريخ اليعقوبي: ٢/٥٤.