تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩١ - سورة المدّثّر
تنزيه لا نهى تحريم. } «وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» : و لوجه ربّك فاستعمل الصّبر على أذى المشركين، أو على أداء الطّاعات، }و الفاء فى «فَإِذََا نُقِرَ [١] » للتّسبيب كأنّه قال: فاصبر على أذاهم، فبين أيديهم «يَوْمٌ عَسِيرٌ» يلقون فيه مغبّة أذاهم، و الفاء فى «فَذََلِكَ» للجزاء، و انتصب «إذا» بما دلّ عليه الجزاء؛ لأنّ المعنى: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ عسر الأمر على الكافرين، و لا يجوز وقوع «يَوْمَئِذٍ» ظرفا لـ «عَسِيرٌ» ، لأنّ الصّفة لا تعمل فيما قبل [٢] الموصوف و إنّما يتعلّق بـ «ذلك» ، لأنّ «ذلك» كناية عن المصدر و التقدير: فذلك النقر فى ذلك اليوم نقر يوم عسير. و عن مجاهد: معناه:
فَإِذََا نُفِخَ [٣] فِي اَلصُّورِ* ، و اختلف فى أنّها النّفخة [٤] الأولى أم الثانية. }و إنّما قال: «غَيْرُ يَسِيرٍ» و قوله «عَسِيرٌ» يغنى عنه ليؤذن أنّه لا يكون عليهم يسيرا كما يكون على المؤمنين، فيكون جمعا بين وعيد الكافرين و وعد المؤمنين. } «ذَرْنِي وَ مَنْ» خلقته «وَحِيداً» أي: متوحّدا بخلقه [٥] ، يعنى: وليد [٦] بن المغيرة، يريد: دعنى و إيّاه و خلّ بينى و بينه فإنّى أجزيك [٧] فى الانتقام منه على [٨] كلّ منتقم، فهو حال من اللّه على معنيين، بمعنى: ذرنى وحدي [٩] معه، أو خلقته وحدي، أو حال من المخلوق بمعنى: خلقته و هو وحيد فريد لا مال له، ٥- و روى عن الباقر -عليه السّلام -أنّ الوحيد من لا يعرف له أب. «مََالاً مَمْدُوداً» أي: مبسوطا [١٠] كثيرا. عن ابن عباس: هو ما كان له [١١] بين مكّة و الطائف من صنوف الأموال من الإبل المؤبّلة، و الخيل المسوّمة، و المستغلاّت الّتى لا تنقطع غلاّتها و كان له مائة ألف دينار. و عشرة ١٢ «بَنِينَ
[١]ب، د، هـ: + فِي اَلنََّاقُورِ .
[٢]هـ: قيل.
[٣]الف: نفح.
[٤]الف، د: النفحة.
[٥]د و هـ: بخلقته.
[٦]الف: الوليد.
[٧]ب: اجزائك.
[٨]ب، د، هـ: عن.
[٩]الف: +و.
[١٠]الف: -مبسوطا.
[١١]الف: +من.
[١٢]ب: عشر.