تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨ - سورة حم عسق
تحفظوني فيهم. و معنى فِي اَلْقُرْبىََ أنّه جعلهم مكانا للمودّة و مقرّا لها، كما تقول: لى فى آل فلان مودّة و لى فيهم حبّ شديد؛ تريد: أحبّهم و هم مكان حبّى و مودّتى. و ليست فى بصلة للمودّة كاللاّم، إذا قلت: إلاّ المودّة للقربى إنّما هى متعلّقة بمحذوف كما يتعلّق الظّرف به فى قولك: المال فى الكيس، و تقديره: إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ ثابتة فِي اَلْقُرْبىََ . ١٤,١,١٥,٢,٣- و عن ابن عبّاس «أنّها لمّا نزلت قالوا: من قرابتك هؤلاء الّذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟قال: علىّ و فاطمة و ولدهما [١] » ١- و روى زاذان [٢] عن علىّ عليه السّلام قال : «فينا فى آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن، ثمّ قرأ [٣] هذه الآية» و إلى ذلك أشار الكميت [٤] (ره) فى قوله:
وجدنا لكم فى آل حم آية # تأوّلها منّا تقى و معرب [٥]
«وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً» عن السّدّى [٦] «إنّ الحسنة المودّة فى آل رسول اللّه [٧] » و زيادة
[١]د، هـ: ولداهما
[٢]هو ابو عبد اللّه (ابو عمر) الكندىّ، مولاهم، الكوفىّ، الضّرير، البزّاز، ثقة. روى عن جماعة من الصّحابة فهم أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (ع) و البراء بن عازب و حذيفة بن اليمان و سلمان الفارسىّ و عبد اللّه بن مسعود و غيرهم، و روى عنه نيف و عشرون تابعيا. (تهذيب الكمال: ٩/٢٦٣، الطّبقة الثّانية-مؤسسة الرّسالة-بيروت)
[٣]د، هـ: تلا
[٤]هو كميت بن زيد بن خنيس الأسدى الكوفي. شاعر شيعى و من الموالين و المدافعين عن أهل البيت-عليهم السّلام. ولد سنة ٦٠ هـ و لم يدرك الدّولة العبّاسيّة و مات قبلها نبغ فى الشّعر منذ صغره، و كان يعلم الصبيان فى مسجد الكوفه. حارب بشعره الأمويّين دفاعا عن عقيدته فلاحقه الأمويّون و توارى عن الأنظار متخفيا فترة طويلة قبل عشرون سنة. كان شاعرا مقدما عالما بلغات العرب و خبيرا بأيّامها. قال معاذ الهراء: الكميت أشعر الأوّلين و الآخرين.
[٥]هذا البيت فى القصيدة الثّانية من القصائد الهاشميّات و صدر القصيدة:
طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب # و لا لعبا منى و ذو الشّوق يلعب
القصائد الهاشميّات: ص ٣٠، طبقة الأعلمى-بيروت
[٦]هو إسماعيل بن عبد الرّحمن السّدّى، تابعي، حجازى الأصل، سكن الكوفة. يعد من المفسرين توفّى سنة ١٢٨ هـ.
[٧]د: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم