تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧ - سورة محمّد
الآية أحد [١] من المنافقين؛ كان يعرفهم بسيماهم» و الفرق بين اللاّمين فى «فَلَعَرَفْتَهُمْ» و «لَتَعْرِفَنَّهُمْ» أنّ الأولى هى الدّاخلة فى جواب «لَوْ» كالّتى فى «لَأَرَيْنََاكَهُمْ» ثمّ كرّرت فى المعطوف. و اللاّم فى «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ» وقعت مع النّون فى جواب القسم المحذوف «فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ» أي: تعرفهم فى فحوى كلامهم و مغزأه و معناه. ١- و عن أبى سعيد الخدرىّ : «لحن القول، بغضهم علىّ بن أبي طالب عليه السّلام» . و عن جابر مثله . و عن عبادة بن الصّامت: «كنّا نبور [٢] أولادنا بحبّ علىّ بن أبي طالب-عليه السّلام-فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه، علمنا أنّه لغير رشدة» . و قيل: اللّحن أن تلحن بكلامك، أي: تميله الى نحو من الأنحاء ليفطّن [٣] له صاحبك كالتّعريض و التّورية. قال:
و لقد لحنت لكم لكيما تفقهوا # و اللّحن يعرفه ذوو الألباب [٤]
و إنّما قيل للمخطئ: لاحن، لأنّه يعدل بكلامه عن الصّواب} «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ» بمشاقّ الأمور و التّكاليف. و عن الفضيل: «أنّه كان إذا قرأها بكى و قال: اللّهمّ لا تبلنا فإنّك إن بلوتنا [٥] فضحتنا، و هتكت أستارنا، و عذّبتنا» . «وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ» أي: ما يحكى عنكم و ما يخبر به عن أعمالكم لنعلم حسنه من قبيحه [٦] لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه. ٥- و قرئ: و ليبلونّكم [١]فى الكشاف: شى من المنافقين. الكشاف: ٤/٣٢٧. [٢]تقول برت فلانا و برت ما عنده، أي جرّبته. معجم مقاييس اللغة: ١/٣١٧-٣١٦. [٣]الف و ب، هـ: ليتفطّن. [٤]البيت للقتّال الكلابي، و هو من بنىبكر بن كلاب بن ربيعه. (الأغاني: ٢٤/١٦٩) و صدر البيت متفق عليه لكن فى عجزه اختلاف كالآتى:
لحنت لحنا ليس بالمرتاب
. (لسان العرب: ١٣/٣٨٠) و
وحيت وحيا ليس بالمرتاب
(لسان العرب: ١٣/٣٨٢) و قد اتفق القرطبي (تفسير القرطبي: ١٦/٢٥٣) مع الزمخشري فى العجز.
[٥]د: إذا ابتليتنا.
[٦]فى الكشاف: ليعلم حسنها من قبيحها.