تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٦ - سورة النّجم
و قد جعلتنى من حزيمة [١] أصبعا
أي: ذا مقدار مسافة إصبع. «أَوْ أَدْنىََ» من ذلك} «فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ» : الضّمير للّه و إن لم يجر ذكر اسمه [٢] -سبحانه-لأنّه لا يلتبس. «مََا أَوْحىََ» : تفخيم للوحى [٣] الّذى أوحى إليه، و ما مصدريّة، و يجوز أن يكون موصولة، و قيل: فَأَوْحىََ جبرئيل [٤] إلى عبد اللّه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «مََا أَوْحىََ» اللّه إليه، و قيل: أوحى اليه أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها، و على الأمم حتّى تدخلها أمّتك. } «مََا كَذَبَ» فؤاد محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ما رآه ببصره من صورة جبرئيل [٥] -عليه السّلام-أي: ما قال فؤاده لمّا رآه: لم أعرفك، و لو قال ذلك لكان كاذبا؛ لأنّه عرفه، يعنى أنّه [٦] رآه بعينه و عرفه بقلبه و لم يشكّ فى أنّه حقّ، و قرئ:
«ما كذّب» أي: صدّقه و لم يشكّ أنّه جبرئيل بصورته. } «أَ فَتُمََارُونَهُ» من المراء و هو الجدال و الملاحاة و اشتقاقه من مرى النّاقة، كأنّ كلّ واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه.
و قرئ: «أ فتمرونه» [٧] من ماريته فمريته أي: أ فتغلبونه فى [٨] المراء و لذلك عدّى بـ «عَلىََ» كما تقول: غلبته على كذا، و قيل أ فتمرونه : أ فتجحدونه. } «وَ لَقَدْ رَآهُ» يعنى: رءا-صلّى اللّه عليه و آله-جبرئيل [٩] -عليه السّلام- «نَزْلَةً أُخْرىََ» يعنى [١٠] : مرّة أخرى من النّزول أي: نازلا عليه من السّماء نَزْلَةً أُخْرىََ فى صورة نفسه} «عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ» و هى شجرة نبق عن يمين العرش
[١]د، هـ: خزيمة.
[٢]ب: ذكر لاسمه.
[٣]الف: +و.
[٤]الف: جبريل.
[٥]الف: جبريل.
[٦]الف: -إنّه.
[٧]قرأ نافع و ابن كثير و ابو عمرو و ابن عامر و عاصم و ابو جعفر: أَ فَتُمََارُونَهُ ، و قرأ الباقون: أ فتمرونه .
[٨]الف: من.
[٩]الف: جبريل.
[١٠]د، هـ: -يعنى.