تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٥ - سورة عبس
إلى آخر خلقه} «ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ» نصب السّبيل بمضمر يفسّره «يَسَّرَهُ» ، و معناه: ثمّ سهّل سبيله و هو مخرجه من بطن أمّه، أو [١] السّبيل الّذى يختار سلوكه من طريقى الخير و الشّرّ بإقداره و تمكينه، و نحوه: «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ» و عن ابن [٢] عبّاس: بيّن له سبيل الخير و الشّرّ.
«فَأَقْبَرَهُ» : فجعله [٣] ذا قبر يوارى فيه تكرمة له و لم يجعله مطروحا بالعراء جزرا للسّباع و الطّير.
«أَنْشَرَهُ» : أنشأه النّشأة الأخرى. } «كَلاََّ» ردع للإنسان عمّا هو عليه «لَمََّا يَقْضِ» بعد تطاول الدّهور من لدن آدم إلى هذه الغاية «مََا أَمَرَهُ» اللّه تعالى حتّى يخرج عن جميع أوامره و[لمّا] يؤدّ حقّ نعمه عليه مع كثرتها، و لمّا يعبده حقّ عبادته.
لمّا عدّد-سبحانه-النّعم فى نفسه أتبعها بذكر النّعم فيما يحتاج إليه، فقال:
«فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ» الّذى يتقوّته [٤] كيف هيّأناه لرزقه} «أَنََّا صَبَبْنَا» قرئ بالكسر على الاستيناف و بالفتح [٥] على البدل من الطّعام، و يعنى بالماء: الغيث. } «ثُمَّ شَقَقْنَا اَلْأَرْضَ»
[١]هـ: و.
[٢]هـ: بن.
[٣]د و هـ: و جعله.
[٤]د: يتقوثه.
[٥]الفتح، قراءة عاصم و حمزة و الكسائي و خلف، و الكسر قراءة الباقين ما خلا رويسا، فيقرأ بالفتح وصلا و بالكسر