تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٣ - سورة عبس
٤٤٣
أمّ مكتوم [١] و عنده صناديد من [٢] قريش: أبو جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و العباس بن عبد المطلب و أبى و أميّة ابنا خلف و هو [٣] يدعوهم إلى الإسلام رجاء [٤] أن يسلم بإسلامهم غيرهم، فقال: يا رسول اللّه اقرئنى [٥] و علّمنى ممّا علّمك اللّه، و كرّر ذلك و هو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قطعه لكلامه و عبس و أقبل على القوم يكلّمهم، فنزلت. فكان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يكرمه و يقول إذا رآه:
مرحبا بمن [٦] عاتبنى فيه ربّى، و استخلفه على المدينة مرّتين «أَنْ جََاءَهُ» منصوب بـ «تَوَلََّى» أو «عَبَسَ» على اختلاف المذهبين، و معناه: عبس لأن جاءه [٧] الأعمى و أعرض لذلك، ١٤- و روى أنّه-عليه السّلام-ما [٨] عبس بعدها فى وجه فقير قطّ، و لا تصدّى لغنىّ. «وَ مََا يُدْرِيكَ» أي:
و أىّ شىء يجعلك [٩] داريا بحال هذا الأعمى، «لَعَلَّهُ يَزَّكََّى» أي: يتطهّر بما يتلقّن [١٠] من الشرائع و يتعلّم} «أَوْ يَذَّكَّرُ» : أو يتّعظ، «فَتَنْفَعَهُ» ذكراك أي: موعظتك، و قيل: إنّ الضمير فى «لَعَلَّهُ» للكافر، و المعنى: إنّك طمعت فى أن يتزكّى بالإسلام أو يتذكّر[و]يقبل الحقّ، وَ مََا يُدْرِيكَ أنّ ما طمعت فيه كائن و قرئ «فتنفعه» بالرّفع عطفا على «يَذَّكَّرُ» [١١] ، و بالنصب [١٢] جوابا لـ «لعلّ» .
«فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى» : تتصدّى، أي: تتعرّض بالإقبال عليه، و قرئ: «تصدّى» [١٣] بإدغام التاء فى الصّاد [١٤] ، ٥- و قرأ الباقر-عليه السّلام-: تُصدّى و تُلهّى بضمّ التّاء فيهما ، و المعنى: يدعوك داع
[١]د: -أمّ، مكثوم.
[٢]ب، د، هـ: -من.
[٣]الف و ب: -و هو.
[٤]د: و جاء.
[٥]أقرّيني.
[٦]هـ: بما.
[٧]د: -ه.
[٨]د: لما.
[٩]الف: جعلك.
[١٠]ب: يلتقن.
[١١]الف: تذكّر.
[١٢]قرأه عاصم بالنّصب و الباقون بالرفع.
[١٣]هـ: تتصدّى.
[١٤]فى قراءة نافع و ابن كثير و أبى جعفر.