تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٥ - سورة المجادلة
و نثرت بطني-أي كثر ولدي-جعلنى عليه كأمّه. فقال-عليه و آله السلام-ما أراك إلاّ حرمت عليه. فقالت: يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا و إنّه أبو ولدي، و جعلت تقول: أشكو [١] إلى اللّه فاقتى و شدّة حالى. فنزلت. «قَوْلَ [٢] اَلَّتِي تُجََادِلُكَ» أي تراجعك الكلام فِي أمر «زَوْجِهََا» و شأنه [٣] ، تظهر شكواها و ما بها من المكروه «إِلَى اَللََّهِ وَ اَللََّهُ يَسْمَعُ تَحََاوُرَكُمََا» : تخاطبكما. ٤قرئ:
«يظّاهرون» [٥] ، و «يظّهّرون» [٦] و أصلهما: يتظاهرون و يتظهّرون. و قرئ: «يُظََاهِرُونَ» من المظاهرة و الظّهار، «مِنْكُمْ» فيه توبيخ للعرب إذ [٧] كان الظّهار من أيمانهم، و المعنى: أنّ من يقول لامرأته: أنت علىّ كظهر أمّى، ملحق فى كلامه هذا امرأته بأمّه و جاعلها مثلها. و هذا تشبيه باطل لتباين الحالين: «إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ» أي: ما [٨] أمّهاتهم على الحقيقة «إِلاَّ اَللاََّئِي [٩] وَلَدْنَهُمْ» و غيرهنّ ملحقات بهنّ لدخولهنّ فى حكمهنّ. فالمرضعات [١٠] دخلن بالرّضاع فى حكم الأمّهات، و كذلك أزواج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أمّهات المؤمنين؛ لأنّ اللّه تعالى حرّم نكاحهنّ على الأمّة فدخلن بذلك فى حكم الأمّهات. و أمّا الزّوجات فأبعد شىء من الأمومة؛ لأنهنّ لسن [١١] بأمّهات على الحقيقة و لا بداخلات فى حكم الأمّهات، فكان قول المظاهر «مُنْكَراً [١٢] مِنَ اَلْقَوْلِ [١٣] » : تنكره الحقيقة و تنكره الأحكام الشّرعيّة «وَ زُوراً» و كذبا.
[١]الف: أشكو.
[٢]الف: -قول، د، هـ: قوله.
[٣]الف، د، هـ: +و.
[٤]ب: +و.
[٥]الف: تظاهرون.
[٦] يظّاهرون ، قراءة ابن عامر و حمزة و الكسائي و ابو جعفر و خلف العاشر. يظّهّرون قراءة نافع و ابن كثير و ابى عمرو و يعقوب.
[٧]هـ: إذا.
[٨]د: -ما. (٩) الف: اللاّى. (١٠) د، هـ: و المرضعات. (١١) د، هـ: ليس. (١٢) هـ: منكر. (١٣) الف: -من القول.