تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١ - سورة الحجرات
يخفضونها [١] «عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ» -صلّى اللّه عليه و آله-إجلالا له «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ» أي اختبرها فأخلصها «لِلتَّقْوىََ» من قولهم: امتحن فلان لأمر كذا و جرّب، فهو مضطلع [٢] به غير مقصّر فيه. أو وضع الامتحان موضع المعرفة؛ لأنّ الشيء إنّما يتحقّق بالاختبار، فكأنّه قال: عرف اللّه قلوبهم للتّقوى و يكون اللام متعلّقة بمحذوف، كما فى قولك: «أنت لهذا الأمر» أي: كائن له و مختصّ به، قال:
أ عدّاء من لليعملات على الوجى [٣]
و هى مع معمولها فى موضع الحال} «إِنَّ اَلَّذِينَ يُنََادُونَكَ مِنْ وَرََاءِ اَلْحُجُرََاتِ» من خلفها و قدّامها. و من لابتداء الغاية و أنّ النداء أنشأ [٤] من ذلك المكان و الحجرة و البقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها، و هى فعلة بمعنى مفعوله، كالغرفة و القبضة [٥] . و المراد:
حجرات نساء رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- ١٤- و روى أنّ وفد بنى تميم أتوا رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-وقت الظهيرة [٦] و هو راقد، فنادوه: يا محمّد اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزلت. «أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ» سجّل [٧] عليهم بالسّفه و الجهل لما أقدموا عليه} «وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا» : فى محلّ رفع على الفاعلية؛ لأنّ المعنى: و لو ثبت صبرهم، و الصّبر: حبس النّفس عن أن تنازع إلى هواها، و قولهم «صبروا عن كذا» حذف منه المفعول، و هو النّفس، و هو حبس فيه شدّة على المحبوس، و لذلك قيل للحبس على اليمين أو القتل: صبر، و الفائدة فى
[١]ب، هـ: يحفظونها.
[٢]يقال اضطلع بحمله اى نهض به و قوى عليه.
[٣]فى النسخ: الوحى. هو لعتبة بن مالك العقيلي. الهمزة للنّداء، اليعملات جمع يعمله، الجمل و الناقة المطبوعان على العمل. وجى الماشي إذا حفى او رقّت قدمه.
[٤]اى خرج منه. الف و د: نشأ.
[٥]القبضة من الشيء، ملء الكفّ منه.
[٦]الظهيرة حدّ انتصاف النّهار. د: الظهرة.
[٧]سجّل القاضي عليه اى حكم.