تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٠ - سورة الحجرات
١٥٠
الحسن : نزل فى قوم ذبحوا الأضحية قبل صلوة العيد، فأمرهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- بالإعادة. و على الجملة فالمراد: كونوا تبعا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أخّروا أقوالكم و أفعالكم عن قوله و فعله، و لا تعملوا شيئا من ذات أنفسكم حتّى تستأمروه. «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» فإنّكم إن اتّقيتموه لم تسبقوا رسوله بقول و لا فعل حتّى يأمركم به. «إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لأقوالكم «عَلِيمٌ» بأعمالكم. ثمّ أعاد سبحانه النّداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كلّ خطاب وارد} «لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ» يعنى: إذا نطق و نطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحدّ الذي يبلغه صوته «وَ لاََ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ» أي: لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض. و هذا يدلّ على أنّهم نهوا عن جهر موصوف بمماثلة ما قد اعتادوه منه فيما بينهم، و هو أن يكون خاليا من مراعاة حشمة النّبوة و جلالة مقدارها. و قيل: معناه و لا تقولوا: يا محمّد يا أحمد، كما يخاطب بعضكم بعضا، بل خاطبوه بالتّعظيم و قولوا: يا رسول اللّه. ١٤- و عن ابن عباس : نزلت فى ثابت [١] بن قيس بن شمّاس، و كان فى أذنه وقر، و كان جهورىّ [٢] الصّوت، فكان إذا كلّم رفع صوته، و ربما تأذّى رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-بصوته ١٤- و عن أنس : لمّا نزلت الآية فقد ثابت، فتفقّده رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخبر بشأنه. فدعاه فسأله فقال: يا رسول اللّه لقد أنزلت هذه الآية و إنّى رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملى قد حبط. فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- لست هناك: إنك تعيش بخير و تموت بخير و إنّك من أهل الجنة. «أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ» مفعول له، و معناه: انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم، أي: لخشية حبوطها، فحذف المضاف «وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ» أنّ أعمالكم حبطت. } «إِنَّ اَلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوََاتَهُمْ» أي:
[١]قتل يوم اليمامه.
[٢]يقال صوت جهورىّ اى عال.