تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٠ - سورة الجاثية
إنّ و ما عملت فيه. و النّصب على لفظة إنّ و «لاََ رَيْبَ فِيهََا» فى موضع الرّفع «مَا اَلسََّاعَةُ» أي:
و أىّ شىء السّاعة «إِنْ نَظُنُّ إِلاََّ ظَنًّا» و الأصل: نظنّ ظنّا، و معناه إثبات الظّنّ فأدخل حرف النّفى و حرف الاستثناء ليفيد إثبات الظّنّ، مع نفى ما سواه. و زاد [١] نفى ما سوى الظّنّ تأكيدا لقوله: «وَ مََا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ» . } «وَ بَدََا لَهُمْ» أي: ظهر لهم «سَيِّئََاتُ مََا عَمِلُوا» أي: قبائح أعمالهم، أو عقوبات سيّئاتهم، كقوله: «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا [٢] » «اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ» أي:
نترككم فى العذاب كما تركتم عدّة «لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا» و هى الطّاعة. أو نجعلكم بمنزلة الشّيء المنسيّ الّذى لا يبالى به، كما لم تبالوا بلقاء يومكم هذا. و إضافة اللّقاء إلى اليوم كإضافة المكر فى قوله: «بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [٣] » أي: نسيتم لقاء اللّه و لقاء جزائه فى يومكم هذا.
«ذََلِكُمْ» المفعول بكم «بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ» بسبب استهزائكم بآيات «اَللََّهِ» و اغتراركم بالدّنيا «وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» و لا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم، أي: يرضوه ٤ «فَلِلََّهِ اَلْحَمْدُ» فاحمدوا اللّه الّذى هو ربّكم و «ربّ» كلّ شىء من «السّموات» «و الأرض» و «اَلْعََالَمِينَ» و كبّروه، فقد ظهرت آثار كبريائه فى الجميع، فإنّ مثل هذه الرّبوبيّة الشّاملة العامّة توجب الثّناء و الحمد و التّكبير و التّعظيم على المربوبين.
[١]د، هـ: فى
[٢]الشّورى: ٤٠
[٣]السّبأ: ٣٣
[٤]د: يرضوهم