تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧ - سورة حم عسق
«أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ» الهمزة فى أم للتّقريع و التّقرير. و شركاؤهم: شياطينهم الّذين زيّنوا لهم الشّرك و العمل للدّنيا و إنكار الحشر و الجزاء و ما لم يأمر اللّه به و لا أذن فيه «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ» فى تأخير عذاب هذه الأمّة إلى الآخرة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» أي: فرغ من عذابهم فى الدّنيا} «تَرَى اَلظََّالِمِينَ» فى الآخرة «مُشْفِقِينَ» خائفين خوفا شديدا أرق [١] قلوبهم «مِمََّا كَسَبُوا» من السّيّئات «وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ» و جزاؤه و وباله واقع بهم، و اصل إليهم أشفقوا أو لم يشفقوا. و الضّمير لكسبهم الّذى دلّ عليه ما كسبوا. و الرّوضة: الأرض الخضرة لحسن [٢] النّبات، و كان «روضات الجنّات» أطيب البقاع فيها و أنزهها «لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ» و يشتهون. و انتصب «عِنْدَ رَبِّهِمْ» بالظّرف لا بـ يَشََاؤُنَ .. «ذََلِكَ» الثّواب «هُوَ اَلْفَضْلُ» العظيم و النّعيم المقيم الّذى يستأهل أن يسمّى كبيرا} «ذََلِكَ» الثّواب «اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ» به «عِبََادَهُ» فحذف الجارّ كما فى قوله «وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ [٣] » ثمّ حذف الضّمير العائد إلى الموصول، و [٤] ذََلِكَ التّبشير اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ به عِبََادَهُ المؤمنين الصّالحين ليستبشروا بذلك فى الدّنيا. و قرئ: يُبَشِّرُ [٥] من بشّره، و يُبْشر من أبشره. و روى أنّ المشركين قالوا فيما بينهم: أ ترون محمّدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟و نزلت [٦] الآية «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ» على تبليغ الرّسالة «أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ» يجوز أن يكون استثناء متّصلا؛ أي: لا أسئلكم أجرا إلاّ هذا و هو أن توادّوا أهل قرابتى. و لم يكن هذا أجرا فى الحقيقة؛ لأنّ قرابته قرابتهم، فكانت صلتهم لازمة لهم فى المروّة. و يجوز أن يكون استثناء منقطعا؛ أي: لا أسئلكم أجرا قطّ و لكن [٧] أسألكم أن توادّوا قرابتى و عترتى و
[١]أرق: نفار النّوم ليلا. معجم مقاييس اللّغة: ١/٨٢، العين: مادة (أرق)
[٢]د: بحسن
[٣]الأعرف: ١٥٥
[٤]الف: أو
[٥]د: يبشّرهم
[٦]الف، د: فنزلت
[٧]الف، د: و لكنّى