تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٦ - سورة الفتح
ما فيه من الابتلاء و التّميز بين المخلصين و المنافقين. و يجوز أن يتعلّق بالرؤيا؛ أي: صدقه الرؤيا ملتبسة بالحقّ «لَتَدْخُلُنَّ» جواب قسم محذوف. ١٤- رأى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فى المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنّ المسلمين يدخلون «اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ» فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا. فلمّا انصرفوا من حديبية و لم يدخلوا مكة، قال المنافقون: ما حلّقنا و لا قصّرنا و لا دخلنا المسجد الحرام فنزلت، أخبرهم بأنّ منامه حق و صدق، و أكّد الدخول بالقسم. و فى دخول «إِنْ شََاءَ اَللََّهُ» وجوه: أن يريد: لَتَدْخُلُنَّ جميعا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ و لم يمت منكم أحد، و يريد: تعليم عباده أن يقولوا فى عداتهم مثل ذلك متأدّبين بأدب اللّه، أو هو متعلّق بـ آمِنِينَ «مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» أي: يحلّق بعضكم و يقصّر بعض، و هو أن يؤخذ بعض الشّعر «فَعَلِمَ مََا لَمْ تَعْلَمُوا» من الحكمة و الصّلاح فى الصلح المبارك لموقعه و تأخير فتح مكة «فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ» أي: من دون فتح مكة «فَتْحاً قَرِيباً» و هو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسّر الفتح الموعود. }و «هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ» أي: بالقرآن و بالدليل الواضح «وَ دِينِ اَلْحَقِّ» و هو الإسلام «لِيُظْهِرَهُ» ليعليه «عَلَى» جنس «اَلدِّينِ كُلِّهِ» يريد الأديان المختلفة من أديان المشركين و أهل الكتاب. هذا توكيد لما وعده-سبحانه-من الفتح، و توطين لنفوس المؤمنين على أن اللّه-تعالى-سيفتح لهم من البلاد ما يستقلّون [١] إليه فتح مكة. ١٢- و قيل : إنّ تمام ذلك عند خروج المهدىّ، فلا يبقى فى الأرض دين غير دين الإسلام. «وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً» على أنّ ما وعده كائن لا محالة} «مُحَمَّدٌ» إمّا خبر مبتداء؛ أي: هو مُحَمَّدٌ ، لتقدّم قوله: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ . و إمّا مبتداء و «رَسُولُ اَللََّهِ» عطف بيان «وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ» أصحابه «أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ» جمع شديد
[١]اى يعدّون فتح مكّة بالنسبة إليه قليلا.