تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٧ - سورة الفتح
و رحيم. و عن الحسن: بلغ من تشدّدهم على الكفار أنّهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن يلزق بثيابهم و من أبدانهم، أن تمسّ أبدانهم و بلغ من تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن إلاّ صافحه و عانقه. و مثله قوله: «أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ» [١] «تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً» إخبار عن كثرة صلوتهم و مداومتهم عليها «يَبْتَغُونَ» أي: يلتمسون بذلك زيادة نعمة من اللّه يطلبون مرضاته. «سِيمََاهُمْ» علامتهم «فِي وُجُوهِهِمْ» يريد السّمة الّتى تحدث فى جبهة السّجّاد من كثرة السّجود، يفسّرها قوله «مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ» أي: من التأثير الذي يؤثّره السجود.
٤- و كان يقال لعلىّ بن الحسين زين العابدين-عليه السّلام-ذو الثّفنات؛ لأنّه كان قد ظهر فى مواضع سجوده أشباه ثفنات [٢] البعير. و عن سعيد بن جبير: هى ندى الطّهور و تراب الأرض «ذََلِكَ» الوصف «مَثَلُهُمْ» أي: وصفهم العجيب الشأن «فِي اَلتَّوْرََاةِ» و تمّ الكلام ثمّ ابتدأ: «وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ» و قيل: معناه: ذلك مثلهم فى الكتابين جميعا. ثمّ ابتدأ فقال: كَزَرْعٍ أي: هم كزرع «أَخْرَجَ شَطْأَهُ» أي: فراخه [٣] يقال: أشطأ الزّرع إذا أفرخ. و قرئ: شَطَأَهُ بفتح الطاء [٤] «فَآزَرَهُ» من الموازرة و هى المعاونة. و عن الأخفش: أنه أفعل أي: شدّه و أعانه و قوّاه. و قرئ:
فأزره [٥] أي: شدّ أزره [٦] «فَاسْتَغْلَظَ» فصار من الدّقّة إلى الغلظة «فَاسْتَوىََ عَلىََ سُوقِهِ» جمع ساق، أي: فاستقام على قصبه، و هذا مثل ضربه اللّه لبدأ أمر الإسلام و ترقّيه فى الزيادة إلى أن قوى و علا أمره. «يُعْجِبُ اَلزُّرََّاعَ» أي: يروع ذلك الزرع الاكرة [٧] الذين زرعوه «لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفََّارَ» هذا تعليل لما دلّ عليه تشبيههم بالزّرع فى نمائهم و ترقيهم فى القوة و الاستكمال
[١]المائدة/٥٤.
[٢]ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالركبتين.
[٣]جمع الفرخ و هو ما يخرج فى اصول الشجر من صغاره.
[٤]و هو قراءة ابن كثير و ابن ذكوان.
[٥]و هو قراءة ابن عامر.
[٦]اى إزاره.
[٧]جمع الأكّار (الحرّاث) .