تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٥ - سورة الفتح
«إِذْ» يتعلّق بما قبله، أي: لعذّبناهم أو صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ حين جعلوا فِي قُلُوبِهِمُ الأنفة الّتى تحمى الإنسان و «حَمِيَّةَ اَلْجََاهِلِيَّةِ» قولهم قد قتل محمد (ص) و أصحابه أبنائنا و إخواننا، و يدخلون علينا فى منازلنا لا يتحدّث [١] العرب بذلك. و قيل هى أنفتهم من الإقرار لمحمّد (ص) بالرسالة و الاستفتاح ب بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* حين قالوا: ما نعرف هذا و لكن اكتب: باسمك اللّهمّ هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه «فَأَنْزَلَ اَللََّهُ» سبحانه «سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» فتوقّروا و حلموا و صبروا على الدّخول تحت ما أرادوه وَ «أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىََ» و هى قول لا إله إلاّ اللّه و قيل: هى بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ قد اختارها اللّه لنبيّه و المؤمنين. و معنى إضافتها إلى التقوى أنها سبب التقوى و أساسها «وَ كََانُوا أَحَقَّ» بالسكينة «وَ أَهْلَهََا» و أحقّ بتلك الكلمة من المشركين، أو أحقّ بمكّة و دخولها} «لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا» أي: صدقه فى رؤياه، تعالى و تقدّس عن الكذب و عن كلّ قبيح، فحذف الجارّ و أوصل الفعل. و قوله: «بِالْحَقِّ» تعلّق بـ صَدَقَ ؛ أي:
صدقه فيما رأى و فى حصوله صدقا ملتبسا بالحق، أي: بالحكمة و الغرض الصحيح، و ذلك
[١]د و هـ: تتحدث.