تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٤ - سورة الفتح
أن تطأوهم غير عالمين بهم. و الوطأ عبارة عن الإيقاع و الإبادة. و قال:
و وطئتنا وطأ على حنق # وطأ المقيّد نابت الهرم
و المعنى: لو لا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهرانى [١] المشركين مختلطين بهم و أنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه و مشقّة لما كفّ أيديهم عنكم و أيديكم عنهم. فحذف جواب لو لا، لدلالة الكلام عليه. و يجوز أن يكون «لَوْ تَزَيَّلُوا» كالتكرير لـ «لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ» لرجوعهما إلى معنى واحد و يكون الجواب: «لَعَذَّبْنَا» . و المعرّة الّتى كانت تصيبهم إذا قتلوهم، هى وجوب الدّية و الكفّارة. و سوء مقالة المشركين أنّهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا. و قوله: «لِيُدْخِلَ اَللََّهُ فِي رَحْمَتِهِ» تعليل لما دلّت عليه الآية، كأنّه قال كان الكفّ و منع التعذيب ليدخل اللّه فى توفيقه للخير و الطّاعة مؤمنيهم، أو ليدخل فى الإسلام من رغب فيه من مشركيهم «لَوْ تَزَيَّلُوا» لو تفرّقوا و تميّز بعضهم من بعض، من زاله يزيله. «لَعَذَّبْنَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا» من أهل مكّة بأيديكم و بالسّيف، و لكنّ اللّه يدفع عن الكفّار بالمؤمنين و حرمة اختلاطهم بهم.
[١]اى وسطهم.