تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٠ - سورة المدّثّر
«اَلْمُدَّثِّرُ» المتدثّر بثيابه و هو لابس الدّثار، و هو ما فوق الشّعار. و الشعار: الثّوب الّذى يلى الجسد، و منه الحديث: الأنصار شعار و الناس دثار. } «قُمْ» من نومك «فَأَنْذِرْ» قومك، أو قُمْ قيام عزم و تصميم فحذّر قومك من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا، و الأوجه أن يكون المعنى: فافعل الإنذار، من غير تخصيص. } «وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» : و اختصّ [١] ربّك بالتكبير و هو أن تصفه بالكبرياء، أو [٢] قل: اللّه أكبر: و قد حمل أيضا على التّكبير فى الصلاة، و دخلت الفاء لمعنى الشّرط، كأنّه قال: و ما كان فلا تدع تكبيره. } «وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ» ها من النّجاسات؛ لأنّ طهارة الثّياب شرط فى صحّة الصّلوة. و عن قتادة: الثياب عبارة عن النّفس، أي: و نفسك فَطَهِّرْ مما يستقذر من الأفعال. يقال: فلان ظاهر الثياب و نقىّ الجيب و الذّيل إذا وصف بالنّقاء [٣] من المعايب و الرّذائل، لأنّ الثّوب يشتمل على الإنسان، فكنى به عنه، كما قيل:
أعجبنى زيد ثوبه، و قيل: معناه [٤] : و ثيابك فقصّر إذ لا يؤمن فى تطويلها إصابة النجاسة.
«وَ اَلرُّجْزَ» قرئ بكسر الراء [٥] و ضمّها، و هو العذاب و المعنى: اهجر ما يؤدّى إليه من عبادة الأوثان و غيرها، أي: و اثبت على هجره؛ لأنّه-صلوات اللّه عليه-كان منزّها عنه. } «وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» أي: و [٦] لا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا للكثير. نهى عن الاستغزار؛ و هو أن يهب شيئا و هو يطمع أن يتعوّض [٧] من الموهوب له أكثر من الموهوب، و هذا جائز. و منه الحديث : المستغزر يثاب من هبته ، و فيه وجهان، أحدهما: أن يكون نهيا خاصّا برسول [٨] اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-لأنّ اللّه-عزّ اسمه-اختار له أحسن الأخلاق، و الآخر: أن يكون نهى
[١]د و هـ: خصّ.
[٢]هـ: و.
[٣]هـ: بالبقاء.
[٤]هـ: -معناه.
[٥]الف: الرأي.
[٦]الف: -و.
[٧]د و هـ: يعوض.
[٨]ب: لرسول.