تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧ - سورة حم «السجدة»
طائعات، نحو قوله «وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» [١] «رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ» ٢ «فَقَضََاهُنَّ» يجوز أن يرجع الضّمير فيه [٣] إلى السّماء على المعنى، و يجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسّرا بسبع سماوات. و الفرق بينهما أنّ «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» على الوجه الأوّل نصب على الحال، و في الثّاني نصب على التّميز. «وَ أَوْحىََ» أي: خلق، أو: أمر «فِي كُلِّ سَمََاءٍ أَمْرَهََا» ما أمر به فيها و دبّره من خلق الملائكة و النّيّرات و غير ذلك، أو شأنها و ما يصلحها «وَ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ» يهتدى بها «وَ حِفْظاً» أي: و حفظناها حفظا من استراق السّمع بالثّواقب. و يجوز أن يكون مفعولا له، أي: و خلقنا المصابيح زينة و حفظا. } «فَإِنْ أَعْرَضُوا» بعد ما تتلوا عليهم من هذه الحجج الدّالّة على الوحدانيّة و القدرة، فحذّرهم أن تصيبهم «صاعقة» أي: عذاب شديد الوقع [٤] كأنّها صاعقة. } «إِذْ جََاءَتْهُمُ اَلرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ» يريد: أتوهم من كلّ جانب فلم يروا منهم إلاّ العتوّ. و قيل معناه: أنذروهم من وقائع اللّه فيمن قبلهم من الأمم، و من عذاب الآخرة؛ لأنّهم إذا أحذروهم [٥] ذلك فقد جاؤوهم بالوعظ من جهة الزّمان الماضي و ما جرى فيه على أمثالهم، و من جهة المستقبل و ما سيجرى عليهم. أن فى «أَلاََّ تَعْبُدُوا» بمعنى أي، أو مخفّفة من الثّقيلة. و أصله: بأنّه لا تعبدوا؛ أي: بأنّ الشّأن و الحديث قولنا لكم لا تعبدوا. و مفعول شاء محذوف؛ أي: «لَوْ شََاءَ رَبُّنََا» إرسال الرّسل «لَأَنْزَلَ مَلاََئِكَةً» ، و حقيقة القوّة زيادة القدرة، و هى فى الإنسان صحّة البنية و الاعتدال و الشّدّة و الصّلابة. } «وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ» كانوا يعرفون أنّها حقّ و لكنّهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة. و هو معطوف على «فَاسْتَكْبَرُوا» .
[١]الأنبياء: ٣٣
[٢]يوسف: ٤
[٣]الف، د: منه
[٤]الف: الوقوع
[٥]الف، د: حذّروهم