تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٨ - سورة محمّد
حتّى يترك أهل الحرب-و هم المشركون-شركهم و معاصيهم بأن يسلموا فلا يبقى إلاّ الإسلام خير الأديان و لا يعبد الأوثان. و عن الفرّاء: «حتّى لا يبقى إلاّ مسلم أو مسالم. [١] و عن الزّجاج: يعنى اقتلوهم و أسروهم [٢] حتّى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا. «ذََلِكَ» أي الأمر ذلك، أو افعلوا ذلك «وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ» ببعض أسباب الهلاك (من خسف [٣] أو رجفة أو حاصب [٤] أو غرق أو موت [٥] خارق [٦] ) و لكن أمركم بقتالهم «لِيَبْلُوَا» المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوا و يصبروا و يبذلوا أنفسهم فى إحياء الدّين حتّى يستوجبوا الثّواب العظيم. «وَ اَلَّذِينَ» قاتلوا «فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» أي: جاهدوا. و قرئ: قُتِلُوا [٧] «فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ» بل يتقبّلها و يثيبهم عليها جزيل الثّواب} «سَيَهْدِيهِمْ» إلى طريق الجنّة «وَ يُصْلِحُ» حالهم} «عَرَّفَهََا لَهُمْ» : (أعلمها لهم و بيّنها) [٨] بما يعلم به كلّ أحد [٩] منزلته و درجته من الجنّة.
و عن مجاهد: «يهتدى أهل الجنّة إلى مساكنهم منها لا يخطؤن، كأنّهم كانوا سكّانها منذ خلقوا» . و عن مقاتل: «انّ الملك الّذى وكّل بحفظ عمله فى الدّنيا، يمشى بين يديه فيعرّفه كلّ شىء أعطاه اللّه» و قيل معناه: طيّبها له، من العرف و هو طيب الرّائحة.
[١]اى مصالح.
[٢]الف: أيسروهم.
[٣]الغيبة فى الأرض او الذّل.
[٤]الريح الشديدة تحمل الحصباء (أي الحصى) .
[٥]من خرق إذا دهش من خوف. فى الكشاف موت جارف من الجراف و هو الطاعون أو الموت العام
[٦]غير موجودة فى الف.
[٧]قرأ ابو عمر و حفص بضم القاف على ما لم يسمّ فاعله، و قرأ الباقون (قاتلوا) . حجة القراءات: ٦٦٦
[٨]غير موجودة فى الف. (٩) الف: واحد.