تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٥ - سورة نوح عليه السّلام
عليه السّلام [١] فى دعوتهم بالأهون و ترقّى إلى الأشدّ؛ و ذلك أنّه [٢] ناصحهم فى السّرّ، فلمّا لم يقبلوا ثنّى بالمجاهدة، فلمّا لم يؤثّر ثلّث بالجمع بين الإسرار و الإعلان. }و معنى «ثُمَّ» الدّلالة على تباعد الأحوال؛ فانّ الجهار أغلظ من الإسرار، و الجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما [٣] . و جِهََاراً مصدر «دَعَوْتُهُمْ» لأنّه أحد نوعى الدّعاء، فنصب به كما ينصب القرفصاء بقعد، لكونها أحد أنواع القعود. أو [٤] لأنّه أراد بـ دَعَوْتُهُمْ : جاهرتهم. و يجوز أن يكون صفة لمصدر دعوت؛ أي: دعاء جهارا مجاهرا به، أو حالا؛ أي: مجاهرا [٥] . } «فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ» أي: اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم «إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً» لطالبى المغفرة «يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً» قيل: إنّهم لمّا طال إصرارهم على الكفر و التّكذيب بعد تكرير دعوتهم، حبس اللّه عنهم القطر، فقحطوا حتّى هلكت أموالهم و أولادهم، فلذلك وعدهم أنّهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب و رفع عنهم ما كانوا فيه [٦] . و عن الحسن: أن رجلا شكا [٧] إليه الجدب فقال: استغفر اللّه؛ و شكا [٨] إليه آخر [٩] . الفقر، فقال: استغفر اللّه؛ و آخر قلّة النّسل [١٠] و آخر قلّة ريع أرضه، فأمرهم كلّهم بالاستغفار. فقال له الرّبيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا و يسئلون أنواعا، فأمرتهم كلّهم [١١] بالاستغفار؟!فتلا له [١٢] الآية. ٥- و سأل رجل الباقر عليه السّلام فقال: جعلت فداك!إنّى رجل كثير المال و ليس يولد لى ولد. فهل من حيلة؟قال:
نعم، استغفر ربّك سنة فى آخر اللّيل مائة مرّة، فإن ضيّعت ذلك باللّيل فاقضه بالنّهار؛ فإنّ [١]د: -عليه السّلام [٢]هـ. انهم [٣]د: إفرادهما، بدلا من: إفراد أحدهما [٤]هـ. -أو [٥]هـ. -به أو حالا أي مجاهرا [٦]الف: رفع ما كانوا فيه عنهم [٧]د و هـ. شكى [٨]هـ. +اللّه؛ د و هـ. شكى [٩]ب: الآخر [١٠]الف: -و أخر قلّة النّسل [١١]هـ. كلّمهم [١٢]الف: -له ـ