تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٨ - سورة نوح عليه السّلام
الضّمير الرّاجع إلى من على المعنى. و الماكرون هم الرّؤساء، و مكرهم كيدهم لنوح عليه السّلام و صدّ النّاس عن الاستماع منه}و قولهم لهم: «لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ» . «مَكْراً كُبََّاراً» قرئ:
بالتّخفيف و التّثقيل، و الكبار أكبر من الكبير، و الكبّار بالتّشديد [١] أكبر من الكبار، «وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا» قرئ [٢] بضمّ الواو و فتحها [٣] و كانت هذه الأصنام المذكور [٤] أسماؤها، أعظم أصنامهم عندهم، فخصّوها بعد قولهم «و [٥] لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ» . و قد انتقلت هذه الأصنام [٦] إلى العرب فكان ودّ لكلب، و سواع لهمدان، و يغوث لمذجح، و يعوق لمراد، و نسر لحمير؛ و لذلك سمّيت [٧] العرب بعبد ودّ و عبد يغوث. } «وَ قَدْ أَضَلُّوا» الضّمير للرّؤساء و معناه: وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً قبل [٨] هؤلاء، أو [٩] : قَدْ أَضَلُّوا بإضلالهم قوما كَثِيراً «وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ» معطوف [١٠] على قوله (رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) أي: قََالَ نوح: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي و قال: وَ [١١] لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً . و المراد بالضّلال، أن يخذلوا و يمنعوا [١٢] الألطاف لتصميمهم على الكفر و وقوع اليأس من إيمانهم. أو يريد به الهلاك و الضّياع، كقوله (وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ تَبََاراً) و قدّم سبحانه قوله «مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ» لبيان أنّ [١٣] إغراقهم ما كان إلاّ من أجل خطاياهم، و كذا إدخالهم النّار. و قرئ:
خَطِيئََاتِهِمْ بالهمزة [١٤] و خطيّاتهم بقلب الهمزة [١٥] ياء [١٦] و إدغامها و خطاياهم ، و ما مزيدة. و قال: «فَأُدْخِلُوا» بالفاء؛ لأنّ دخولهم النّار كأنّه متعقّب لإغراقهم؛ كأنّه قد كان لاقترابه أو لإرادة
[١]الف: -بالتّشديد
[٢]الف: -قرئ
[٣]قرأ نافع و أبو جعفر بضمّ الواو و قرأ الباقون بفتحها
[٤]د و هـ: المذكورة
[٥]الف و ب: -و
[٦]د: -أسمائها... هذه الأصنام
[٧]د و هـ: سمّت
[٨]هـ: قيد
[٩]د و هـ. +و
[١٠]الف: معطوفا
[١١]د و هـ. -و
[١٢]الف: تمنعوا
[١٣]هـ. -ان
[١٤]د و هـ: بالهمز
[١٥]هـ: الهمز
[١٦]هـ. -ياء