تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٦ - سورة الحديد
صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين فجعل النّور فى الجهتين شعارا لهم و آية لسعادتهم و فلاحهم، فإذا ذهب بهم إلى الجنّة و مرّوا على الصّراط يسعون، سعى ذلك النّور بسعيهم و يقول لهم الّذين يتلقّونهم [١] من الملائكة «بُشْرََاكُمُ اَلْيَوْمَ جَنََّاتٌ» [٢] و عن ابن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره مثل الجبل، و أدناهم نورا [٣] نوره على إبهامه يطفأ مرّة و يقد أخرى. «يَوْمَ يَقُولُ» بدل من «يَوْمَ تَرَى» . } «اُنْظُرُونََا» : انتظرونا؛ لأنّهم يسرع بهم إلى الجنّة، أو انظروا إلينا، لأنّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم و النّور بين أيديهم فيستضيئون به. و قرئ: «أنظرونا» [٤] من النّظرة و هى الإمهال، جعل اتّئادهم [٥] فى المضي [٦] إلى أن يلحقوا بهم إنظارا لهم. «نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ» نصب منه و نستضىء به «قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً» : تهكّم بهم و طرد لهم، أي: ارجعوا إلى حيث أعطينا هذا النّور فاطلبوه هناك فمن ثمّ [٧] يقتبس. [٨] أو ارجعوا إلى الدّنيا فالتمسوا النّور منها بتحصيل سببه و هو الإيمان [٩] فإنّا كسبنا النّور هناك، و قيل: إنّ «وَرََاءَكُمْ» اسم لـ «اِرْجِعُوا» و ليس بظرف للرّجوع، كما تقول:
وراءك، بمعنى ارجع، و التقدير: ارجعوا ارجعوا، «فَضُرِبَ» بين المؤمنين و المنافقين «بِسُورٍ» أي: حائط حائل بين شقّ الجنّة و شقّ النّار، لذلك السور «بََابٌ» لأهل الجنّة يدخلون منه «بََاطِنُهُ» : باطن السّور أو الباب و هو الشّقّ الّذى يلى الجنّة «فِيهِ اَلرَّحْمَةُ» أي: الجنّة، «وَ ظََاهِرُهُ» ما ظهر لأهل النّار «مِنْ قِبَلِهِ» : من عنده و من جهته «اَلْعَذََابُ» و هو النّار. } «يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ» : يريدون موافقتهم فى الظّاهر، قال المؤمنون: «بَلىََ» كنتم معنا تصلّون و
[١]ب: تتلقونهم.
[٢]الف: +تجرى.
[٣]هـ-نورا.
[٤]فى قراءة حمزة.
[٥]الاتّئاد من الوأد بمعنى التمهّل و التّأنّى.
[٦]هـ: المضيء.
[٧]د: ثمة.
[٨]الف: نقتبس.
[٩]الف و ب: -بتحصيل سببه و هو الايمان.