تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣ - سورة محمّد
أمعائهم} «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ» هم المنافقون، أي: يستمعون إلى كلامك فيسمعونه و لا يعونه فـ إِذََا «خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قََالُوا لِلَّذِينَ» آتاهم اللّه «اَلْعِلْمَ» من المؤمنين «مََا ذََا قََالَ آنِفاً» [١] :
أىّ شىء قال السّاعة؟و إنّما قالوه استهزاء، قلّة مبالاة به، يعنون: إنّا لم نشتغل بوعيه و فهمه.
قال الزّجّاج: هو [٢] من استأنفت الشّيء: إذا ابتدأته [٣] ، و المعنى: ماذا قال فى أوّل وقت يقرب منّا؟ ١,١٤- و عن الأصبغ بن نباتة عن علىّ-عليه السّلام-قال : إنّا كنّا عند رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فيخبرنا بالوحى فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: مََا ذََا قََالَ آنِفاً ؟ «وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ» اللّه «هُدىً» بالتّوفيق «وَ آتََاهُمْ» جزاء «تَقْوََاهُمْ» أو أعانهم عليها. و قيل:
الضّمير فى زََادَهُمْ لقول الرّسول، أو لاستهزاء المنافقين؛ أي: زادهم استهزائهم بصيرة و تصديقا لنبيّهم. } «فَهَلْ يَنْظُرُونَ» أي: ينتظرون «أَنْ تَأْتِيَهُمْ» بدل اشتمال من السّاعة «فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا» أي علاماتها. و قيل: هى مبعث محمّد خاتم الأنبياء-صلّى اللّه عليه و آله-و نزول آخر الكتب، و انشقاق القمر و الدّخان. و قيل: قطع الأرحام و شهادة الزّور و كثرة اللّئام و قلّة الكرام «فَأَنََّى لَهُمْ» أي: فمن أين لهم و كيف لهم الذّكرى و الاتّعاظ و التّوبة؟ «إِذََا جََاءَتْهُمْ» السّاعة؛ أي [٤] : لا ينفعهم الذّكرى يومئذ. ثمّ خاطب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و المراد امّته قال: إذا علمت سعادة هؤلاء، و شقاوة هؤلاء فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانيّة اللّه-عزّ اسمه-و على التّواضع و هضم النّفس [٥] بالاستغفار} «لِذَنْبِكَ» مع كمال عصمتك لتستنّ [٦] أمّتك بسنّتك «وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ» : أمره بالاستغفار لذنوبهم تكرمة لهم، إذ هو الشفيع المجاب فيهم «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ» فى معايشكم و متاجركم «وَ مَثْوََاكُمْ» و مستقرّكم
[١]د: أي أىّ.
[٢]د: هى.
[٣]الف: ابتدأته به.
[٤]د: أي كيف تنفع لهم؛ هـ: أي تنفع لهم.
[٥]هضم النفس كناية عن كظم الغيظ.
[٦]الف و ب: ليستنّ.