تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٨ - سورة الحجرات
١٥٨
رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ليأتى لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد و كان خازن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على رحله، فقال: ما عندى شىء. فعاد إليهما. فقالا: بخل أسامة و لو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة [١] لغار ماؤها. ثم انطلقا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال لهما: ما لى أرى خضرة اللّحم فى أفواهكما؟قالا: يا رسول اللّه (ص) ما تناولنا اليوم لحما. قال: ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة، فنزلت. «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» بترك ما أمرتم باجتنابه، و النّدم على ما وجد منكم منه «إِنَّ اَللََّهَ تَوََّابٌ» يقبل توبتكم} «إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ» من آدم و حوّا، و قيل: خلقنا كلّ واحد منكم من أب و أمّ، فما منكم أحد إلاّ و هو يدلى [٢] بمثل ما يدلى به الآخر فلا وجه للتفاخر و التفاضل فى النّسب «وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً» جمع شعب و هو الطبقة الأولى من الطبقات [٣] السّتّ، مثل مضر و ربيعة، «وَ قَبََائِلَ» و هى دون الشعوب، كبكر بن ربيعه و تميم بن مضر. ثم العمارة دون القبيلة، ثمّ البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، «لِتَعََارَفُوا» أي: ليتعارفوا، فيعرّف بعضكم بعضا بنسبه و أبيه و قومه، لا لأن تتفاخروا بالآباء و الأجداد و تدّعوا التفاوت و التفاضل. ثم بيّن-سبحانه-الخصلة الّتى يكتسب الإنسان بها الكرم و الشرف عند اللّه تعالى و يفضل غيره فقال: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ» أي: أرفعكم منزلة عند اللّه و أكثركم ثوابا أتقاكم لمعاصيه و أعملكم بطاعته. الإيمان هو التصديق مع الثّقة و طمأنينة النفس، و الإسلام الدخول فى السّلم و الخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشّهادتين، }ألا ترى إلى قوله: «وَ لَمََّا يَدْخُلِ اَلْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ» وضع قوله:
لَمْ تُؤْمِنُوا موضع كذبتم، بدلالة قوله فى صفة المخلصين: أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ تعريضا بأنّ هولاء هم الكاذبون. «وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا» و لم يقل: و لكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج
[١]بئر بالمدينة.
[٢]اى ينتسب.
[٣]الف و ب: طبقات الست.