تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٩ - سورة الحشر
«اَلدََّارَ» مقام المضاف إليه و حذف المضاف من دار الإيمان، و وضع المضاف إليه مقامه.
«مِنْ قَبْلِهِمْ» : من قبل المهاجرين، لأنّهم سبقوهم فى تبوّء دار الهجرة و الإيمان. «وَ لاََ يَجِدُونَ» : و لا يعلمون فى أنفسهم «حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا» : أي: طلب محتاج إليه ممّا أوتى المهاجرون من الفيء و غيره، و المحتاج إليه قد يسمّى حاجة، يقال [١] : خذ منه حاجتك، و أعطاه من ماله حاجته، يعني: أنّ نفوسهم لم تطمح إلى شىء ممّا أعطوا يحتاج [٢] اليه «وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ» أي: خلّة، من خصاص [٣] البيت و هى فروجه، ١٤- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قسّم أموال بنى النّضير على المهاجرين و لم يعط الأنصار منها شيئا إلاّ ثلاثة نفر، كانت بهم حاجة؛ و هم: أبو دجانة سماك بن خرشة [٤] و سهل بن حنيف و الحرث [٥] بن الصمة.
و قال للأنصار: إن شئتم قسّمتم للمهاجرين من أموالكم و دياركم و شاركتموهم فى هذه الغنيمة، و إن شئتم كانت لكم دياركم و أموالكم و لم يقسّم لكم شىء من الغنيمة. فقالت الأنصار: بل نقسّم لهم [٦] من ديارنا و أموالنا و نؤثرهم بالقسمة و لا نشاركهم فيها. فنزلت. و الشّح: اللّؤم و أن تكون [٧] نفس المرء حريصة على المنع، كما قال الشاعر:
يمارس نفسا بين جنبيه كزّة # إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا
و قد أضيف إلى النّفس لأنّه غريزة فيها. و أمّا البخل فهو المنع [٨] نفسه، و المعنى: و من غلب [٩] ما أمرته [١٠] به نفسه و خالف هواها بتوفيق اللّه و عونه «فَأُولََئِكَ هُمُ» الظّافرون بما
[١]د: فيقال.
[٢]الف، د، هـ: تحتاج.
[٣]د، هـ: خصاصة.
[٤]الف: خرشنة.
[٥]د، هـ: الحارث.
[٦]هـ: -لهم.
[٧]الف: يكون.
[٨]ب: منع.
[٩]د: +على.
[١٠]الف: أمر.