تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣ - سورة المؤمن
يقال: دعاه إلى الشّيء و للشّيئ، كما قيل: هداه إلى الطّريق و للطّريق} «لَيْسَ لِي بِهِ» أي: بربوبيّته «عِلْمٌ» و المراد بنفي العلم نفى المعلوم، كأنّه قال: و أشرك به ما ليس بإله، و ما ليس كيف يصحّ أن يعلم إلها} «لاََ جَرَمَ» سياقه على مذهب البصريّين أن يجعل «لاََ» ردّا لما دعاه إليه قومه، و «جَرَمَ» فعل بمعنى حقّ، و أنّ مع ما فى حيّزه فاعله، أي: حقّ و [١] وجب بطلان دعوته، أو بمعنى كسب أي: كسب، ذلك الدّعاء إليه بطلان دعوته؛ على معنى أنّه ما حصل من ذلك إلاّ ظهور بطلان دعوته. و قيل: لاََ جَرَمَ نظير لا بدّ فعل من الجرم و هو القطع [٢] ، كما أنّ بدّا فعل من التّبديد و هو التّفريق [٣] ، فكما أنّ لا بدّ أنّك تفعل كذا، بمعنى: لا بدّ لك من فعله، فكذلك لا جرم أنّ لهم النّار، بمعنى: لا قطع لذلك، أي: يستحقّون النّار أبدا، لا انقطاع لاستحقاقهم و لا قطع لبطلان دعوة الأصنام، أي: لا تزال باطلة لا ينقطع ذلك فينقلب حقّا. و معناه: أنّ ما تدعوننى إليه ليس له دعوة إلى نفسه قطّ [٤] ، و لا يدّعى إلهيّة [٥] . و قيل: إنّه ليس له
[١]د: أو
[٢]معجم مقاييس اللّغة: ١/٤٤٥ مادة (جرم)
[٣]قال ابن فارس: بدّ، الباء و الدّال فى المضاعف أصل واحد، و هو التّفرّق و تباعد ما بين الشّيئين. معجم مقاييس اللّغة: ١/١٧٦ مادة (بدّ)
[٤]الف و هـ: ليس له دعوة قطّ
[٥]د: الإلهية