تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩ - سورة الأحقاف
بالبعث و الجزاء «حَقٌّ» . «فَيَقُولُ» فى جوابهما: «مََا هََذََا» القرآن أو الّذى تدعوننى [١] إليه «إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» [٢] سطّروها و ليس لها حقيقة «فِي أُمَمٍ» مثل قوله «فِي أَصْحََابِ اَلْجَنَّةِ [٣] » . } «وَ لِكُلٍّ» من الجنسين المذكورين «دَرَجََاتٌ» على مراتبهم و مقادير [٤] أعمالهم من الخير و الشّرّ، أو من أجل أعمالهم الحسنة و القبيحة. و إنّما قال: دَرَجََاتٌ ، و قد جاء : الجنّة درجات و النّار دركات ، على وجه [٥] التّغليب لاشتمال كلّ على الفريقين. و «لِيُوَفِّيَهُمْ» تعليل معلّله محذوف لدلالة الكلام عليه، كأنّه قال: «وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمََالَهُمْ» و لا يظلمهم حقوقهم، قدّر جزاءهم على مقادير أعمالهم، فجعل الثّواب درجات و العقاب دركات. } «وَ يَوْمَ يُعْرَضُ» انتصب بالقول المضمر قبل (أَذْهَبْتُمْ) . و عرضهم على النّار تعذيبهم بها، كما يقال: عرض بنو فلان على السّيف، إذا قتلوا به. و منه قوله: «اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا [٦] » ، أو يكون المعنى: عرضت النّار عليهم كما يقال: عرضت النّاقة على الحوض، و إنّما يعرض الحوض عليها، و هو من القلب، و يدلّ عليه تفسير ابن عبّاس: يجاء بهم [٧] إليها فيكشف لهم عنها «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ» أي: ما كتب لكم حظّ من الطّيّبات إلاّ ما قد أصبتموه فى دنياكم، و قد ذهبتم به و أخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظّكم شيئ منها. و قيل معناه: أنفقتم طيّبات ما رزقتم فى شهواتكم و فى ملاذّ الدّنيا و لم تنفقوها فى مرضات اللّه، عزّ اسمه. ١٤- و روى أنّ النّبىّ «صلّى اللّه عليه و آله» دخل على أهل الصّفّة، و هم يرفعون ثيابهم بالأدم و ما يجدون لها رقاعا، فقال: «أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم فى حلّة و يروح فى أخرى، و يغدى عليه بجفنة [٨] و يراح عليه [١]د، هـ: تدعواننى [٢]الف، د: ما سطروها [٣]آية ١٦ [٤]د: و بمقادير [٥]زيادة فى الف و ب [٦]غافر: ٤٦ [٧]د: و بها [٨]جفن: و هو شيئ يطيف بشىء و يحويه، و الجفن جفن السّيف. معجم مقاييس اللّغة: ١/٤٦٥ العين: مادة (جفن)