تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤ - سورة الدّخان
تلبثون غبّ [١] الكشف على ما أنتم عليه من الابتهال و التّضرّع. و من جعل الدّخان قبل يوم القيمة قال في قوله «إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ» أنّه إذا أتت السّماء بالدّخان تضرّع المعذّبون به و قالوا: رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إنّا منيبون مؤمنون، فيكشفه اللّه عنهم، فريثما [٢] يكشفه عنهم يرتدّون. }ثمّ قال: «يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ» يريد يوم القيامة، كقوله: «فَإِذََا جََاءَتِ اَلطَّامَّةُ اَلْكُبْرىََ» [٣] «إِنََّا مُنْتَقِمُونَ» ننتقم منهم فى ذلك اليوم، فانتصب «يَوْمَ نَبْطِشُ» بما دلّ عليه «إِنََّا مُنْتَقِمُونَ» ؛ لأنّ ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها. و قرئ: «نَبْطِشُ» بضمّ الطّاء و كسرها ٤ «وَ لَقَدْ فَتَنََّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ» معنى الفتنة أنّه أمهلهم و وسّع عليهم الرّزق فكان ذلك سببا لانهماكهم فى المعاصي أو ابتلاءهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا فاختاروا الكفر على الإيمان «وَ جََاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ» على اللّه، أو كريم الأخلاق و الأفعال} «أَنْ أَدُّوا» هى أن المفسّرة؛ لأنّه لا يجىء الرّسول قومه إلاّ مبشّرا و نذيرا فيتضمّن معنى القول، أو هى مخفّفة من الثّقيلة؛ أي: جاءهم بأنّ الشّأن و الحديث أدّوا إلىّ و «عِبََادَ اَللََّهِ» مفعول به و هم بنوا إسرائيل. أي: أدّوهم إلىّ و أرسلوهم معى أو أَدُّوا إِلَيَّ يا عِبََادَ اَللََّهِ ما يجب عليكم من الإيمان بي و قبول دعوتى. }و علّل ذلك بأنّه رسول أمين قد ائتمنه اللّه على وحيه و رسالته «وَ أَنْ لاََ تَعْلُوا» أنّ هذه مثل الأولى أي: لا تستكبروا «عَلَى اَللََّهِ» بالاستهانة برسوله و وحيه. و قرئ: عتّ بالإدغام [٥] و معناه: أنّه عائذ برّبه، معتصم به من كيدهم، فلا يكترث بتهدّدهم بالقتل و الرّجم} «فَاعْتَزِلُونِ» يريد: إن لم تؤمنوا [٦] بي فتنحّوا عنّى، و اقطعوا أسباب الوصلة بينى و بينكم. أو فخلّونى كفافا لا علىّ و
[١]غبّ الفين و الباء اصل صحيح يدل على زمان و فترة فيه. معجم مقاييس اللغة: ٤/٣٧٩
[٢]الف: و ريثما
[٣]النازعات/٣٤
[٤]الكشاف: ٤/٢٧٤
[٥]الكشاف: ٤/٢٧٤
[٦]د، هـ: ليى، و كذلك فى الكشاف