تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦ - سورة القلم
محمّد [١] وَ يُبْصِرُونَ «أيّكم المفتون» المجنون لأنّه فتن أي: محن بالجنون، و الباء مزيدة. أو المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أي: } «بِأَيِّكُمُ» الجنون [٢] أو بأيّ الفريقين منكم الجنون:
أ بفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين؟أي: فى أيّهما يوجد من يستحّق هذا الاسم، و هو تعريض بأبى جهل و الوليد بن المغيرة و أضرابهما، و هو مثل قوله «سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ» [٣] . } «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ» بالمجانين على الحقيقة و هم الّذين «ضلّوا عن سبيله» وَ هُوَ أَعْلَمُ بالعقلاء و هم المهتدون، أو يكون وعيدا و وعدا و إنّه أعلم بجزاء الفريقين ١٤,١- و عن الضحاك لمّا رأت قريش تقديم النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عليّا، قالوا: افتتن به محمد [٤] فأنزل اللّه-تعالى-: «ن وَ اَلْقَلَمِ» إلى قوله «بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» و هم النّفر الذين قالوا ما قالوا «وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» علىّ بن أبى طالب-عليه السّلام -} «فَلاََ تُطِعِ اَلْمُكَذِّبِينَ» تهييج و إلهاب للّتصميم على معاصاتهم فيما يريدون} «و وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ» تلين و تصانع «فَيُدْهِنُونَ» أي: فهم يدهنون [٥] حينئذ، أو ودّوا إدهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم فى إدهانك} «وَ لاََ تُطِعْ كُلَّ حَلاََّفٍ» كثير الحلف فى الحقّ و الباطل، و كفى به زجرا لمن اعتاد الحلف «مَهِينٍ» من المهانة [٦] و هى القلّة و الحقارة، يريد: القلة فى الرأى و التدبير، أو أراد الكذّاب [٧] لأنه حقير؛ عند الناس «هَمََّازٍ» عيّاب طعّان. و عن الحسن: يلوى شدقيه فى أقفية الناس «مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ» قتّات [٨] نقّال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية و الإفساد [٩] بينهم. و النميم و النميمة: السّعاية.
«مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ» بخيل و الخير: المال. و عن ابن عبّاس: منّاع [١٠] عشيرته عن [١١] الإسلام و هو الوليد
[١]ب: ص.
[٢]د: المجنون.
[٣]القمر/٢٦.
[٤]ب: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٥]ب: يذهبون.
[٦]الف: الإهانة.
[٧]هـ: الكذب.
[٨]هـ: قتّاب.
[٩]هـ: سعاية الإفساد بدلا من: السعاية الإفساد.
[١٠]د، هـ: -مناع.
[١١]د، هـ: -عن.