تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩ - سورة زخرف
«ما» فى قوله «فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ» بمنزلة لام القسم: في أنّها إذا دخلت معها النّون الثّقيلة. و المعنى: إن قبضناك و توفّيناك فإنّا منتقمون منهم بعدك. و عن الحسن [١] و قتاده: إنّ اللّه أكرم نبيّه بأن لم يره تلك النّقمة، و قد كان ذلك بعده. ١٤- و قد روى أنّه، عليه السلام، أرى ما يلقى [٢] أمّته بعده، فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى قبض. ١٤,١- و روى جابر بن عبد اللّه [٣] قال : «إنّى لأدناهم من رسول اللّه في حجّة الوداع بمنى حين قال، لا ألفينّكم [٤] ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم اللّه لئن فعلتموها لتعرفنّنى في الكتيبة الّتى تضاربكم، ثمّ التفت إلى خلفه فقال: أو علىّ أو علىّ ثلاث مرّات فرأينا أنّ جبرئيل «عليه السّلام» غمزه فأنزل اللّه تعالى على أثر ذلك «فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» بعلىّ بن أبى طالب، عليه السّلام ، }و إن أردنا أن نريك ما «وَعَدْنََاهُمْ» من العذاب فإنّهم تحت
[١]هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد (٢١-١١٠ هـ) من التابعين، كان إمام أهل البصرة و أحد الفقهاء ولد بالمدينة، و يقال إنّه شبّ في كنف الإمام علي (ع) ، ثمّ مسكن البصرة، كان في غاية الفصاحة و الحكمة. الأعلام: ٢/٢٢٦
[٢]الف: تلقى
[٣]هو جابر بن عبد اللّه بن عمرو الخزرجي الأنصاري (١٦ ق هـ-٧٨ هـ) من أعيان الصحابة و من المكثرين فى الرواية عن رسول الله (ص) ، غزا تسع عشرة غزوة، و كان من الموالين لأهل البيت (ع) و هو أول من زار قبر الحسين (ع) بكربلا بعد مصرعه، و قد أدرك الإمام الباقر صبيا و كان شيخا بصيرا فأبلغ الإمام سلام جده رسول اللّه (ص) . كانت له فى اواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عند العلم. توفى بالمدينة و دفن بالبقيع. الأعلام: ٢/١٠٤
[٤]د: لألفيّنكم