تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧ - سورة زخرف
على بعض فيها، فجعل منهم أغنياء و محاويج، و أقوياء و ضعفاء ليستخدم بعضهم بعضا و يتسخّروهم في أشغالهم، حتّى يصلوا إلى منافعهم و لم يولّهم [١] ذلك التّدبير و لم يفوّضه إليهم مع قلّة خطره، فكيف يكون اختيار النّبوة إليهم مع جلالة قدرها، و عظم خطرها، و كونها رحمة اللّه الكبرى. ثمّ قال: «وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ» يريد: و هذه الرّحمة الّتي هى دين اللّه و ما يتبعه من الفوز و الثّواب «خَيْرٌ مِمََّا» يجمع هؤلاء من حطام الدّنيا. }ثمّ أخبر سبحانه عن هوان [٢] الدّنيا، و قلّة خطرها عنده، فقال: «وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً» أي: لو لا كراهة أن يجتمعوا على الكفر، لجعلنا للكفّار سقوفا و مصاعد و أبوابا و سررا [٣] «مِنْ فِضَّةٍ» و جعلنا لهم «زُخْرُفاً» أي: زينة من كلّ شىء. و الزّخرف: الذّهب و الزّينة. و يجوز أن يكون الأصل: سقفا من فضّة و زخرف، يعنى بعضها من فضّة و بعضها من ذهب، فنصب زُخْرُفاً عطفا على محلّ مِنْ فِضَّةٍ ، و قوله: «لِبُيُوتِهِمْ» بدل اشتمال من قوله «لِمَنْ يَكْفُرُ» و قرئ: «سَقْفا» بفتح السّين و سكون القاف و «سُقُفاً» بضمّها [٤] . جمع سقف، كرهن و رهن. وَ «مَعََارِجَ» جمع معرج، أو اسم جمع لمعراج، و هى المصاعد إلى العلاليّ «عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ» أي: على المعارج، يظهرون السّطوح يعلونها، كما في قوله: «فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [٥] » و قرئ: «لَمََّا» بالتّخفيف و التّشديد [٦] ، فالتّخفيف على أنّ اللاّم هى الفارقة [٧] بين النّفى و الإثبات، و إن هى المخفّفة من
[١]د: يؤتهم
[٢]قال ابن فارس: «هون» اصل يدل على سكون أو سكنة أو ذلّ معجم مقايس اللغة: ٦/٢١
[٣]السّرير الذي يجلس عليه، و جمعه أسرة و سرور. المفردات: مائة (سرر)
[٤]قرأ ابن كثير و أبو عمرو بفتح سين و سكون القاف على التوحيد. و قرأ الباقون بضم السين و القاف على الحكم حجة القراءات: ٤٦٩
[٥]الكهف: ٩٧
[٦]قرأ عاصم و حمزة بالتشديد، و قرأ الباقون بالتخفيف. حجة القراءات: ٦٤٩
[٧]ب: المفارقة