تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٤ - «مبارزة نافع بن هلال و مقتل مسلم بن عوسجة»
قال: أفعل و ربّ الكعبة، فما كان بأسرع من أن مات بين أيديهم و صاحت جارية له فقالت: يا ابن عوسجتاه يا سيداه [١].
(١) و كان مسلم بن عوسجة من شجعان ذلك العصر كما نقل شبت شجاعته في حرب آذربيجان، و كان أيضا وكيل مسلم بن عقيل في قبض الاموال و ابتياع الاسلحة و أخذ البيعة مضافا الى انّه كان من عبّاد الدهر ملازما لمسجد الكوفة يعبد اللّه بجنب اسطوانة كما يظهر ذلك من الأخبار الطوال للدينوري، و قال أصحاب السير فيه انّه من اوائل اصحاب الحسين عليه السّلام و قد قرأت آنفا قوله ليلة عاشوراء. و قاتل يوم عاشوراء قتالا شديدا و هو يقول:
ان تسألوا عنّي فانّي ذو لبد * * * من فرغ قوم من ذرى بني أسد
فمن بغانا حائد عن الرشد * * * و كافر بدين جبّارصمد [٢]
و كنيته أبو جحل [٣] كما أشار إليه الكميت الأسدي في شعره:
و انّ أبا جحل قليل مجحل
و قاتله مسلم الضبابي و عبد الرحمن البجلي.
(٢) ثم تراجع القوم الى الحسين عليه السّلام فحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة، فثبتوا له و طاعنوه و حمل على الحسين عليه السّلام و اصحابه من كل جانب و قاتلهم أصحاب الحسين عليه السّلام قتالا شديدا فأخذت خيلهم تحمل و إنمّا هي اثنان و ثلاثون فرسا فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة الا كشفته، فلما رأى ذلك عروة بن قيس- من قواد الجيش- و هو على خيل أهل الكوفة، بعث الى عمر بن سعد: أ ما ترى ما يلقي خيلي هذا اليوم من هذه العدة اليسيرة، ابعث إليهم الرجال و الرماة، فبعث بالرماة و أمرهم برمي أصحاب الحسين عليه السّلام.
قال الراوي: و قاتل اصحاب الحسين عليه السّلام القوم أشدّ القتال حتى انتصف النهار، فلما رأى
[١] البحار، ج ٤٥، ص ١٩
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ١٩
[٣] جحل: (بتقديم الجيم على الحاء) ملكة زنابير العسل و مجحّل كمعظّم يعني صريع و واقع على الارض.
(منه رحمه اللّه)