تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٧ - الفصل السادس في توجّه مولانا سيد الشهداء من مكة الى كربلاء
(١) و في روايات معتبرة انّه جاء كل من العبادلة (عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمر) و منعوا الحسين عليه السّلام من السير نحو العراق، فكان يجيب كل واحد منهم جوابا شافيا ثم يودّعه و يذهب.
(٢) و روى أبو الفرج الاصبهاني و غيره انّه:
و جاء به عبد اللّه بن عباس، و قد اجمع الحسين عليه السّلام رأيه على الخروج و حققه، فجعل يناشده في المقام و يعظم عليه القول في ذمّ أهل الكوفة، و قال له:
انّك تأتي قوما قتلوا أباك، و طعنوا أخاك، و ما أراهم الّا خاذليك، فقال له: هذه كتبهم معي و هذا كتاب مسلم باجتماعهم، فقال له ابن عباس: أما اذ كنت لا بد فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك و لا حرمك و لا نسائك، فخليق أن تقتل و هم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان، فأبى ذلك و لم يقبله.
قال: فذكر من حضره يوم قتل و هو يلتفت الى حرمه و اخوته و هنّ يخرجن من أخبيتهنّ جزعا لقتل من يقتل معه و ما يرينه به و يقول: للّه درّ ابن عباس فيما أشار عليّ به.
(٣) قال: فلما أبى الحسين عليه السّلام قبول رأي ابن عباس أرسل عينيه في البكاء و ودّع الحسين عليه السّلام و انصرف، و مضى الحسين عليه السّلام لوجهه و لقى ابن عباس بعد خروجه عبد اللّه ابن الزبير فقال له ابن عباس:
يا لك من قبّرة بمعمر * * * خلا لك الجوّ فبيضي و اصفري
و نقّري ما شئت أن تنقّري * * * هذا الحسين خارج فاستبشري [١]
على كل حال، لمّا خرج الحسين عليه السّلام من مكة، بعث عمرو بن سعيد بن العاص أخاه يحيى في جماعة كي يمنعوه من السفر، فلمّا وصلوا إليه قالوا: انصرف الى أين تذهب؟ فأبى عليهم و مضى و تدافع الفريقان و اضطربوا بالسياط و امتنع الحسين و اصحابه منهم، فتركوه عليه السّلام قبل وقوع القتال.
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٧٢ الى ٧٣