تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
بهما في الكثرة و يكفينا في فضلهما قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا تسبّوا مضر و ربيعة فإنّهما مسلمان».
(١) و مضر من ماضر بمعنى الحليب قبل أن يصير لبنا ... و كان اسم مضر عمرو، و امّه سودة بنت عك، و انتقل نور النبوة من نزار إليه، فصار سيد القوم بعد أبيه و انقادت له القبائل.
و ما برح يروّج شريعة ابراهيم الخليل عليه السّلام بين الناس و يهديهم الى الصراط المستقيم حتى قبض، قيل انّه كان أجمل الناس صوتا و هو الذي اخترع الحدي للإبل، و ولد له ابنان، احدهم عيلان- و قد ظهرت منه قبائل كثيرة- و الآخر الياس الذي انتقل نور النبوة إليه و صار سيد القوم و كبيرهم بعد ابيه.
حتى انّه لقّب، سيد العشيرة، و كان مرجع الدعاوي و الشكاوى للقبائل، فكان مثله مثل لقمان في قومه ... و كان الياس يسمع في بعض الاحيان صوت التسبيح من صلبه.
و اسم أمه رباب، و زوجته ليلى بنت حلوان القضاعيّة اليمنيّة و كانت تسمى خندف، و كان لألياس ثلاثة أولاد: ١- عمرو ٢- عامر ٣- عميرا.
(٢) قيل انّه لمّا بلغ أولاده سن الرشد خرج عمرو و عامر في أحد الايام مع أمهم ليلى الى الصحراء، و فجأة قفز في طريقهم أرنب و هرب و سبّب خوفا للإبل فلحقه عمرو و عامر فعثر عليه عمرو اولا، ثم أدركه عامر و اصطاده فذبحه و شواه، ففرحت ليلى كثيرا و جاءت الى الياس متبخترة من الفرح فقال لها: «أين تخندفين» أي تتبخترين، فقالت ليلى: اني أتبعك دائما بالكبر و الدلال و لهذا سمّاها الياس خندفا، و القبائل التي تنسب الى الياس سميّت بخندف، و سمى الياس عمرو- الذي ادرك الارنب- بالمدركة، و عامر- الذي صاده و شواه- بالطابخة، و سمى عميرا- الذي لم يشارك هذه الجولة- بالقمعة.
(٣) قيل ان خندفا كانت تحب الياس حبّا جمّا، و لما توفي الياس حزنت خندف عليه حزنا شديدا و لم تقم عن قبره و لم تستظل بسقف حتى ماتت.
ثم انتقل نور النبوة الى مدركة (عمرو) الذي ادرك الارنب، و قيل انّه سمي بالمدركة لأنه