تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٥ - الثاني و العشرون
خواصّ العسل و فوائده، فشرب منه فلم يستقر العسل في جوفه بعد، حتى ودّع الدنيا و رحل عنها بذلك العسل المسموم.
(١) و قال البعض: انّه استشهد في قلزم، و قد سمّه نافع مولى عثمان، و لمّا وصل خبر استشهاده الى معاوية فرح فرحا كثيرا بحيث لم تسعه الدنيا من الفرح و قال: الا و انّ للّه جنودا من عسل، و لمّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام حزن كثيرا و تأسف على مالك فصعد المنبر و قال:
«انّا للّه و انّا إليه راجعون و الحمد للّه رب العالمين، اللهم انّي أحتسبه عندك فانّ موته من مصائب الدهر، رحم اللّه مالكا فلقد أوفى بعهده و قضى نحبه و لقى ربه مع انّا قد وطّنّا أنفسنا على ان نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّها من أعظم المصيبات».
(٢) فنزل عن المنبر و ذهب الى داره فجاء إليه مشايخ النخع و كان عليه السّلام متأسفا متلهّفا على موت الأشتر ثم قال:
«للّه درّ مالك! و ما مالك؟ لو كان من جبل لكان فندا [١] و لو كان من حجر لكان صلدا، أما و اللّه ليهدّن موتك عالما و ليفرحنّ عالما، على مثل مالك فلتبك البواكي و هل مرجوّ كمالك؟
و هل موجود كمالك؟ و هل قامت النساء عن مثل مالك؟» [٢].
(٣) و قال أيضا في مالك: «لو كان صخرا لكان صلدا و لو كان جبلا لكان قيدا و كأنّه قدّ منّي قدّا» [٣].
و قال أيضا: أما و اللّه هلاكه فقد أعزّ أهل المغرب و أذلّ أهل المشرق ... ثم قال: لا أرى مثله بعده أبدا [٤].
(٤) و قال القاضي نور اللّه في المجالس: ذكر صاحب البلدان في ذيل أحوال بعلبك انّ معاوية أرسل شخصا الى مالك كي يلاقيه في طريقه الى مصر، فلقيه و سقاه العسل المسموم، فمات به
[١] الفند: الجبل العظيم/ المنجد.
[٢] شرح النهج، ج ٦، ص ٧٧
[٣] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٢٨٣
[٤] الاختصاص، ص ٨١