تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٧ - «حكاية تشرّف السيد مهدي القزويني بخدمة امام العصر عليه السّلام»
المذكور فأبيت و قلت لهم: لا أزور من لا أعرف.
(١) و كان المزار المذكور قلّت رغبة الناس فيه لإعراضي عنه، ثم ركبت من عندهم و بتّ تلك الليلة في قرية المزيديّة عند بعض ساداتها فلمّا كان وقت السحر جلست لنافلة الليل و تهيأت للصلاة، فلمّا صلّيت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر و انا على هيئة التعقيب اذ دخل عليّ سيد أعرفه بالصلاح و التقوى من سادة تلك القرية فسلّم و جلس.
ثم قال: يا مولانا بالأمس تضيّفت أهل قرية الحمزة و ما زرته؟ قلت: نعم، قال: و لم ذلك؟ قلت: لأنّي لا أزور من لا أعرف، و الحمزة بن الكاظم مدفون بالريّ، فقال: ربّ مشهور لا أصل له، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم و ان اشتهر انّه كذلك بل هو قبر أبي يعلي حمزة بن القاسم العلويّ العباسيّ، أحد علماء الاجازة و أهل الحديث و قد ذكره أهل الرجال في كتبهم، و أثنوا عليه بالعلم و الورع.
(٢) فقلت في نفسي: هذا السيد من عوام السادة و ليس من أهل الاطلاع على الرجال و الحديث، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء، ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر، فقام ذلك السيد و خرج و أغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا لأنّ الفجر قد طلع و تشاغلت بالصلاة، فلمّا صلّيت جلست للتعقيب حتى طلع الشمس و كان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها و اذا الحال كما ذكر.
(٣) فجاءني أهل القرية مسلّمين عليّ و في جملتهم ذلك السيد، فقلت: جئتني قبل الفجر و أخبرتني عن قبر الحمزة انّه أبو يعلي حمزة بن القاسم العلوي فمن أين لك هذا و عمّن أخذته؟
فقال: و اللّه ما جئتك قبل الفجر و لا رأيتك قبل هذه الساعة و لقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية- في مكان سمّاه- و سمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك، فقلت لأهل القرية: الآن لزمني الرجوع الى زيارة الحمزة فانّي لا أشك في أنّ الشخص الذي رأيته هو صاحب الأمر عليه السّلام.
قال: فركبت أنا و جميع أهل تلك القرية لزيارته، و من ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهورا