تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٢ - الوجه الرابع «في كثرة جوده و سخائه
بقوته على المساكين، فنزلت سورة هل أتى في حقه و نزلت أيضا هذه الآية الكريمة في شأنه:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [١].
(١) كان عليه السّلام يعمل و يستأجر نفسه ثم يتصدق بأجرته للمساكين و الفقراء و يشدّ هو الحجر على بطنه من شدة الجوع، و يكفينا ما شهد به معاوية- ألدّ أعدائه، و الفضل ما شهدت به الاعداء- قال: لو كان لعليّ بيتان بيت من تبر (ذهب) و بيت من تبن لتصدق بتبره قبل تبنه.
لم يملك عليه السّلام شيئا من مال الدنيا حين وفاته الا دراهم قلائل، أراد بها شراء جارية تعاون أهله و تساعدها على أمور البيت، و كان يخاطب الدنانير و الدراهم و يقول:
«يا بيضاء يا صفراء غرّي غيري»، و حكاية كنسه لبيت المال بعد انفاقه كله ثم صلاته فيه مشهورة و مذكورة في كتب الخاصة و العامة.
(٢) روى الشيخ المفيد عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأطراه و مدحه بما هو أهله، ثم قال:
و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله و ما عرض له أمران قط هما للّه رضا الّا أخذ بأشدهما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نازلة قط الّا دعاه ثقة به و ما أطاق قدر عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذه الأمة غيره.
و ان وصيه [٢] كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة و النار يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النار مما كدّ بيديه و رشح [٣] منه جبينه و ان كان ليقوت أهله بالزيت و الخل و العجوة [٤] و ما كان لباسه الّا
[١] البقرة، الآية ٢٧٤
[٢] و في المصدر (وصيّته).
[٣] الرشح: ندى العرق على الجسد.
[٤] العجوة: نوع من التمر يقول: ان الرسول غرسه.