تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤ - «في مشهد المقدسة»
أداء الوظيفة الدينية لا أن تكون الخطابة و الموعظة حرفته و باب كسبه.
فكان يحضر في مجلسه جمع غفير من الناس و يأتون أفواجا الى بيت آية اللّه القمي لاستماع منبره و درك الفيض منه، و طلب منه جمع من أهالي مشهد في الايام التي كان مقيما فيها، أن يصلي صلاة الجماعة في مسجد گوهرشاد في ايام شهر رمضان، فقبل منهم و بدأ بصلاة الجماعة في أحد الرواقات المتروكة في ذلك المسجد.
ففي أحد الايام قال بعد أداء صلاة الظهر لمن يليه: اني لا استطيع الاستمرار في امامة الجماعة، فقام و ذهب الى البيت من دون أن يصلّي العصر في ذلك المسجد الى آخر شهر رمضان فلمّا سأله أحد علماء مشهد (المرحوم الحاج ميرزا علي اكبر النوقاني) عن سبب تركه للصلاة قال: الحقيقة انّي سمعت في الركعة الاخيرة من صلاة الظهر، صوت المأمومين من بعيد ب (يا اللّه، يا اللّه، ان اللّه مع الصابرين) فعلمت كثرة المأمومين خلفي فحصل لي سرور و انبساط، فعلمت انّي لست اهلا لإمامة صلاة الجماعة، فتركتها.
و في تلك الايام التي كان مقيما في مشهد، صعد المنبر في شهر رمضان في مسجد گوهرشاد فكان يأتي الى مجلسه المرحوم الآخوند ملا عباس التربتي من العلماء و الابرار الاخيار، ذو الملكات الحميدة و الخصال الرفيعة، فكان يأتي من مدينته تربت حيدريّة الى مشهد في شهر رمضان لاستماع مجلس المحدث القمي، و كانت بينهما مودّة و محبّة قديمة.
و في أحد الايام رأى الشيخ القمي من فوق المنبر الآخوند ملّا عباس جالسا بين الناس يستمع الى كلامه، فقال الشيخ: أيها الناس قد حضر مجلسنا الآخوند ملا عباس، فينبغي لنا ان نستفيد جميعا منه، فنزل من المنبر و دعا الآخوند و ترجّى منه البقاء الى آخر الشهر المبارك كي يصعد المنبر مكانه، و ترك هو الخطابة في ذلك الوقت.
و كانت للشيخ عباس القمي في ايّام اقامته بمشهد علاقة و محبة خاصة و صميمة مع المرحوم آغا ميرزا مهدي الاصفهاني من العلماء الكبار و أهل النظر و الخبرة، و مع المرحوم الحاج الشيخ حسن علي الاصفهاني، العالم المقدس ذي النفس الصالحة و الدعوات