تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩٦ - الثانية
امّا الأسود بن عبد يغوث فانّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليه بأن يعمي اللّه بصره و أن يثكله ولده فلمّا كان في ذلك اليوم جاء حتّى صار الى كذا فأتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه، فعمي و بقي حتى أثكله اللّه عز و جل في ولده يوم بدر ثم مات.
و مرّ الحارث بن طلاطلة فأشار جبرئيل الى رأسه فخرج منه القيح حتى مات، و قيل:
لدغته حيّة فمات، و قيل: أصابته السمائم فتحول حبشيّا فرجع الى اهله فانكروه و أخذوا يضربونه حتى قتل.
و أما الحارث بن قيس فانّه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه.
(١) الثالثة: روى الراوندي عن ابن مسعود قال:
«كنّا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نصلّي في ظلّ الكعبة و ناس من قريش و أبو جهل نحروا جزورا في ناحية مكة، فبعثوا فجاؤوا بسلاها [١] فطرحوه بين كتفيه، فجاءت فاطمة عليها السّلام فطرحته عنه، فلمّا انصرف قال: اللّهم عليك بقريش (اللّهم عليك) بأبي جهل و بعتبة و شيبة و الوليد بن عتبه و اميّة بن خلف و بعقبة بن أبي معيط، قال عبد اللّه: و لقد رأيتهم قتلى في قليب بدر» [٢].
(٢) الرابعة: روى الراوندي انّه:
«صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض الليالي فقرأ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ فقيل لأمّ جميل أخت أبي سفيان امرأة ابي لهب: أنّ محمدا لم يزل البارحة يهتف بك و بزوجك في صلاته و يقنت عليكما، فخرجت تطلبه و هي تقول: لئن رأيته لأسمعته و جعلت تنشد: من أحسّ لي محمدا؟
حتى انتهت الى رسول اللّه و أبو بكر جالس معه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه لو انتحيت فانّ أمّ جميل قد اقبلت و أنا خائف أن تسمعك شيئا، فقال: انها لم ترني، فجاءت حتى قامت عليه
[١] السلى: جمعها أسلاء جلدة يكون ضمنها ولد الحيوان في بطن امّه و المراد هنا أحشاؤه.
[٢] الخرائج، ج ١، ص ٥١- و عنه في البحار، ج ١٨، ص ٥٧