تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩ - كتابة التاريخ من جديد
القومية و الوطنية يدافع عن سلاطين قومه و وطنه في التاريخ و يغطّي على معايبهم بدون ان يأخذ بنظر الاعتبار سيرتهم الاخلاقية و الانسانية في المجتمع مما يزيده بعدا عن الحقيقة، فالمؤرخون الفرنسيون يعظّمون نابليون مثلا غير مبالين بمقتل نصف مليون جندي فرنسي اثناء احتلال نابليون لروسيا غير من قتل في حروبه الاخرى من الفرنسيين و غيرهم، و المؤرخون الفرس يعظّمون كوروش و داريوش و جميع الاكاسرة حتى انهم يدّعون ان كسرى انوشيروان كان عادلا و يغفلون أو يتغافلون عن اوضاع المملكة الايرانية التي كانت تعيش حينذاك الطبقية بأقسى صورها و كان الفلاحون و هم الطبقة الثالثة في المجتمع يرزحون لوحدهم تحت الاعباء المالية و النفقات العسكرية للدولة بينما يعفى الامراء و رجال الدين و قادة الجيش من الضرائب، و العرب يعظّمون هارون الرشيد و يسمّون عصره بالعصر الذهبي في حين ان المئات من ذرية الرسول (صلى اللّه عليه و آله) كانوا يموتون في أقبية سجونه المظلمة دون ان يشعر بهم أحد ... و هكذا.
ثالثا: ان القرآن الكريم بجعله الأنبياء محورا لاخباره التاريخية فانه يسلّط الضوء على شخصيتهم و اعمالهم اكثر حتى يكونوا قدوة و اسوة في الاخلاق و الصفات الانسانية الرفيعة و بذلك تنتشر الفضائل في المجتمع لان كل انسان بحاجة الى مثل اعلى في الحياة ليضعه اسوة له، و القرآن الكريم يحقق هذا الغرض المهم من خلال تسليط الضوء على حياة الأنبياء (عليهم السلام) فيتعلم الفرد الشجاعة و قول كلمة الحق حتى لو كلفه ذلك حياته أو سمعته و مصالحه الشخصية من موقف ابراهيم الخليل (عليه السلام) مقابل عبادة قومه للاصنام، و يتعلّم الزهد و ترك الدنيا من النبي عيسى (عليه السلام)، و النبي موسى (عليه السلام) حينما فضّل العيش في الصحراء وحيدا من أجل الدفاع عن المحرومين على العيش في قصور فرعون، و يتعلم الشاب من يوسف (عليه السلام) كيف يمسك نفسه في ساعة الشهوة و اللذة المحرّمة، و تتعلم المرأة التقوى و العفاف و الصبر على صعوبات الحياة من حياة مريم و آسية زوجة فرعون، و يتعلم الملوك من سليمان (عليه السلام) عدم الاغترار بالملك مهما كان عظيما، و يتعلم الحكّام