تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧ - الثالثة
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حطّوا الشراع و حملوا رجلين في قارب صغير، و دفعوا إليهما ثيابا، فجاءا إليّ و نزلت من الاسد، و وقف ناحية مطرقا ينظر ما أصنع، فرميا إليّ بالثياب و قالا: ألبسها فلبستها فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك الى القارب، أ يكون السبع أرعى لحق رسول اللّه من أمّته؟ فاقبلت على الاسد، فقلت: جزاك اللّه خيرا عن رسول اللّه، فو اللّه لنظرت الى دموعه تسيل على خدّه ما يتحرّك، حتى دخلت القارب و أقبل يلتفت إليّ ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه» [١].
(١) الرابعة: روى مشايخنا انّه:
«كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا أراد حاجة أبعد في المشي، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع خفّه و قضى حاجته، ثم توضأ و أراد لبس خفّه، فجاء طائر أخضر، فحمل الخفّ فارتفع به، ثمّ طرحه فخرج منه أسود (حيّة)» [٢].
و في رواية اخرى انّه أخذ الحية من الخفّ ثم طار و لذا نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن صيده و قتله.
يقول المؤلف:
قد نقلت شبيه هذه الحكاية عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و هي كما قال أبو الفرج عن المدائني انّه: خرج السيد الحميري ذات يوم من عند بعض أمراء الكوفة بعد أن أركبه فرسا و خلع عليه، فوقف بالكناسة ثم قال:
يا معشر الكوفيين من جاءني منكم بفضيلة لعليّ بن ابي طالب لم أقل فيها شعرا أعطيته فرسي هذا و ما عليّ.
(٢) فجعلوا يحدّثونه و ينشدهم حتى أتاه رجل منهم و روى حديثا عن ابي الرعل المرادي قال: انّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قام يتطهّر لأجل الصلاة، فنزع خفّه فانسابت فيه أفعى، فلمّا عاد ليلبسه انقضى غراب فأخذه و حلق به ثم القاه فخرجت الافعى منه، فلمّا
[١] الخرائج و الجرائح، ج ١، ص ١٣٦- عنه في البحار، ج ١٧، ص ٤٠٩
[٢] البحار، ج ١٧، ص ٤٠٥- قصص الأنبياء للراوندي، ص ٣١٤