تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٨ - «نصح و تحذير»
الشيخ.
(١) و ذكر المؤرخ الامين المسعودي رحمه اللّه في مروج الذهب عند بيان سبب العصبية بين النزارية و اليمانية التي صارت مقدمة لسلطة العباسيين و هلاك المروانيين، فقال:
لما قال الكميت بن زيد الاسدي، الهاشميات قدم البصرة فأتى الفرزدق، فقال: يا أبا فراس أنا ابن أخيك، قال: و من أنت؟ فانتسب له، فقال: صدقت فما حاجتك؟ قال: نفث على لساني و أنت شيخ مضر و شاعرها و أحببت أن أعرض عليك ما قلت فان كان حسنا أمرتني باذاعته و ان كان غير ذلك أمرتني بستره و سترته عليّ، فأنشده:
طربت و ما شوقا الى البيض أطرب * * * و لا لعبا منّي، و ذو الشيب يلعب
(فأمره باظهارها و بثها بعد تحسينه له فقدم الكميت) المدينة فأتى ابا جعفر عليه السّلام فأذن له ليلا، فأنشده فلما بلغ من الميميّة قوله:
و قتيل بالطف غودر منهم * * * بين غوغاء أمة و طغام
(٢) بكى أبو جعفر عليه السّلام ثم قال: يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك و لكن لك ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت: لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت، فخرج من عنده، فأتى عبد اللّه بن الحسن بن عليّ، فأنشده، فقال: يا ابا المستهل انّ لي ضيعة قد أعطيت فيها أربعة آلاف دينار و هذا كتابها و قد اشهدت لك بذلك شهودا، و ناوله اياه، فقال: بأبي أنت و أمّي انّي كنت أقول الشعر في غيركم أريد بذلك الدنيا و المال، و لا و اللّه ما قلت فيكم شيئا الا للّه و ما كنت لآخذ على شيء جعلته للّه مالا و لا ثمنا، فألح عبد اللّه عليه و أبى من اعفائه، فأخذ الكميت الكتاب و مضى فمكث أياما ثم جاء الى عبد اللّه فقال: بأبي أنت و أمي يا بن رسول اللّه انّ لي حاجة، قال: و ما هي؟
و كل حاجة لك مقضية، قال: هذا الكتاب تقبله و ترتجع الضيعة، و وضع الكتاب بين يديه فقبّله عبد اللّه.
(٣) و نهض عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب فأخذ ثوبا جلدا فدفعه الى