تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٣ - الفصل الحادي عشر في ذكر بعض ما قيل من المراثي فيه صلوات اللّه عليه
فمشت تؤمّ به العراق نجائب * * * مثل النّعام به تخبّ و ترسم
حفّته خير عصابة مضريّة * * * كالبدر حين تحفّ فيه الأنجم
ركب حجازيّون بين رحالهم * * * تسري المنايا انجدوا أو اتهموا
متقلّدين صوارما هندّية * * * من عزمهم طبعت فليس تكهّم
بيض الصّفاح كأنّهنّ صحائف * * * فيها الحمام معنون و مترجم
ان أبرقت رعدت فرائض كلّ ذي * * * بأس و أمطرت جوانبها الدّم
و يقوّمون عواليا خطيّة * * * تتقاعد الابطال حين تقوّم
نزلوا بحومة كربلا فتطلّبت * * * منهم عوائدها النّسور الحوّم
و تباشر الوحش المثار أمامهم * * * أن سوف يكثر شربه و المطعم
طمعت أميّة حين قلّ عديدهم * * * لطليقهم في الفتح أن يستسلموا
و رجوا مذلّتهم فقلن رماحهم * * * من دون ذلك أن تنال الأنجم
وقع العذاب على جيوش أميّة * * * من باسل هو في الوقائع معلم [١]
ما راعهم الّا تقحّم ضيغم [٢] * * * غير ان يعجم لفظه و يدمدم [٣]
عبست وجوه القوم خوف الموت * * * و العباس فيهم ضاحك يتبسّم
قلب اليمين على الشمال و غاص في * * * الأوساط يحصد للرؤوس و يحطم
و ثنى أبو الفضل الفوارس نكصّا * * * فراوا أشدّ ثباتهم أن يهزموا
[١] هذا الشعر إشارة الى ربيعة بن مكدم المعروف بحامي الظعن حيّا و ميّتا، عرض له فرسان من بني سليم و معه ظعائن من أهله يحميهم وحده و كان شجاعا مشهورا فاصيب بسهم فنصب رمحه في الارض و اعتمد عليه و هو ثابت في سرجه لم يزل و لم يمل و أشار الى الظعائن بالرواح فسرن حتى بلغن بيوت الحيّ و بنو سليم قيام ازاءه لا يقدمون عليه، و يظنونه حيّا، و المراد هنا في القصيدة هو أبو الفضل العباس عليه السّلام. (منه رحمه اللّه)
[٢] الضيغم: و هو الذي يعضّ، و الاسد كالضيغمي.
[٣] دمدم: أي كلّمه مغضبا.