تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٧ - الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
في منزلي أياما حتى انقطع الناس عنّي و ركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال لم تأتنا في ولايتنا هذه و لم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟ فأعلمته انّي كنت بمكة و انّي قد جئتك الآن، و سايرته و نحن نتحدّث حتى أتى الكناس فوقف وقوفا كأنّه ينظر شيئا و قد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهل فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء القوم يركضون و قوم يشتدّون حتى قالوا: أيّها الامير البشارة قد أخذ حرملة بن كاهل.
(١) فما لبثنا أن جيء به، فلما نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد للّه الذي مكّنني منك، ثم قال:
الجزّار الجزّار، فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه، فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثم قال: النار النار، فأتي بنار و قصب فألقي عليه فاشتعل فيه النار، فقلت: سبحان اللّه، فقال لي:
يا منهال انّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟ فقلت: أيّها الامير دخلت في سفرتي هذه (عند) منصرفي من مكة على عليّ بن الحسين عليه السّلام فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الاسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا فقال: اللهم أذقه حرّ الحديد، اللهم أذقه حرّ الحديد، اللهم أذقه حرّ النار.
(٢) فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول هذا؟ فقلت: اللّه لقد سمعته يقول هذا، قال: فنزل من دابته و صلّى ركعتين فأطال السجود ثم قام فركب و قد احترق حرملة و ركبت معه.
و سرنا فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير ان رأيت أن تشرّفني و تكرمني و تنزل عندي و تحرّم بطعامي [١]، فقال: يا منهال تعلمني انّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه اللّه على يدي ثم تأمرني أن اكل؟ هذا يوم صوم شكرا للّه عز و جل على ما فعلته بتوفيقه [٢].
[١] الحرمة ما لا يحل انتهاكه و منه قولهم: تحرّم بطعامه و ذلك لانّ العرب اذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة و ذمة يكون كلّ منهما آمنا من أذى صاحبه.
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ٣٣٢