تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٤ - الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
الصغير و لا الكبير، فعلا صوت البكاء و العويل مرّة أخرى.
و حكي انّ زينب أخذت بعضادتي باب المسجد و نادت: يا جدّاه انّي ناعية إليك أخي الحسين، و هي مع ذلك لا تجف لها عبرة و لا تفتر من البكاء و النحيب و كلما نظرت الى عليّ بن الحسين عليه السّلام تجدد حزنها و زاد وجدها [١].
(١) روى الطبري عن الباقر عليه السّلام انّه قال: ... فجهّزهم و حملهم الى المدينة، فلمّا دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تلقاهم و هي تبكي و تقول:
ما ذا تقولون ان قال النبيّ لكم * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الامم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي * * * منهم أسارى و قتلى ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي اذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي [٢]
(٢) قال الصادق عليه السّلام: انّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله، فاذا حضر الافطار جاء غلامه بطعامه و شرابه فيضعه بين يديه فيقول: كل يا مولاي، فيقول:
قتل ابن رسول اللّه جائعا، قتل ابن رسول اللّه عطشانا، فلا يزال يكرّر ذلك و يبكي حتى يبتل طعامه من دموعه، ثم يمزج شرابه بدموعه، فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه عز و جل.
(٣) و حدّث مولى له انّه برز يوما الى الصحراء، قال: فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت و أنا أسمع شهيقه و بكاءه و أحصيت عليه الف مرّة يقول لا إله الّا اللّه حقّا حقّا لا إله الّا اللّه تعبّدا و رقا لا إله الّا اللّه ايمانا و تصديقا و صدقا.
ثم رفع رأسه من سجوده و انّ لحيته و وجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه، فقلت: يا سيدي أ ما آن لحزنك أن ينقضي و لبكائك أن يقلّ؟
فقال لي: ويحك انّ يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم كان نبيا ابن نبي، له اثني عشر ابنا فغيّب
[١] نفس المهموم، ص ٤٧١
[٢] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٩٣